أحدها : وهو مذهب الشافعي أنهما ليسا من الرأس ولا من الوجه ، بل هما سنة على | حيالهما فيمسحان بماء جديد .
والمذهب الثاني : وهو قول أبي حنيفة ومالك أنهما من الرأس لكن قال أبو حنيفة | يمسحان مع الرأس ، وقال مالك يمسحهما بماء جديد .
والمذهب الثالث : وهو قول ابن سيرين والزهري أنهما من الوجه يغسلان معه | والمذهب الرابع : وهو قول الشعبي أن ما أقبل منهما من الوجه يغسل معه ، وما أدبر | منهما من الرأس يمسح معه .
واستدل من قال إنهما من الرأس برواية أبي أمامة أن النبي [ $ ] قال : ' الأذنان من | الرأس ' .
وقد قيل في تأويل قوله تعالى : ^ ( وأخذ برأس أخيه ) ^ ( الأعراف : 150 ) . أي بأذنه | فاقتضى أن يكون الأذن رأسا ، قال ولأنه ممسوح متصل بالرأس فوجب أن يكون منه حكما | قياسيا على جوانب الرأس .
وأما من ذهب إلى أنهما من الوجه فاستدل بما روي عن النبي [ $ ] أنه كان يقول في | سجوده : ' سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ' ، فأضاف السمع إلى الوجه وأما | من ذهب إلى أن ما أقبل من الوجه وما أدبر من الرأس استدل بأن الوجه ما حصلت به | المواجهة ، والمواجهة حاصلة بما أقبل منه فاقتضى أن يكون من الوجه .
ودليلنا ما ذكره أبو إسحاق في شرحه أن النبي [ $ ] ' أخذ لهما ماء جديدا ' وهذا نص ، | ولأن كل عضو لم يكن محلا لفرض مسح الرأس لم يكن من الرأس ، أصله اليدان طردا
وآخر الرأس عكسا .
ولأن المسح أحد نوعي الوضوء فوجب أن يتنوع أعضائه نوعين فرضا وسنه كغسل | بعض أعضائه سنة مفردة وهو المضمضة والاستنشاق ، وبعضه فرض وهو باقي الأعضاء .
ولأن كل محل لا يجزئ حلق شعره عن نسك المحرم ، لم يجز أن يكون من الرأس | كالوجه ولأن للرأس أحكاما ثلاثة منها فرض المسح ، ومنها إحلال المحرم بحلقه أو تقصيره |