| رافع أن النبي [
] مسح برأسه ثلاثا . وروت الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي [ $ ] | مسح برأسه مرتين ، ولأنه أحد أعضاء الطهارة فوجب أن يكون التكرار في إيصال الماء إليه | مسنونا قياسا على سائر الأعضاء ، ولأن المسح أحد نوعي الوضوء فكان التكرار مسنونا فيه | كالغسل .
فأما الجواب عن روايتهم بأنه مسح مرة فهو أنها محمولة على الجواز ، وأحاديثنا على | الاستحباب . وأما قياسهم على التيمم والمسح على الخفين فالمعنى فيهما أنها طهارة أسقط | فيها المسنون واقتصر على بعض الفرض ، فكأن التكرار أسقط ، وليس كذلك مسح الرأس | لأن المسنون معتبر فيه كسائر أعضاء الوضوء .
وأما الجواب عن قولهم إن العضو الواحد لا يدخله المسنون من وجهين فغلط ، ولا | يمتنع ذلك في الوضوء ، ألا ترى أن الوجه فيه سنتان : المضمضة والاستنشاق والتكرار ثلاثا | فكذا الرأس وأما قولهم أنه يصير بتكرار المسح مغسولا ففيه جوابان :
أحدهما : أن المكروه هو أن يبتدئ بغسله وهذا لم يبتدأ به ، وإنما أفضى إليه .
والثاني : لا يصير مغسولا لأن حد الغسل أن يجري الماء بطبعه وذلك لا يكون بتكرار | مسحه . |
| ( فصل )
: فإذا تقرر ما وصفنا ففي مسح الرأس أربعة أحكام فرض وسنتان وهيئة ، فأما | الفرض فمسح بعضه وإن قيل ، وأما السنتان فإحداهما ، استيعاب جميعه .
والثانية : تكراره ثلاثا ، وأما الهيئة فالبداية بمقدم رأسه ثم إذهاب يديه إلى مؤخره ثم | ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ، فلو اقتصر على الفرض فمسح بعض رأسه أجزأه إذا مسح | ثلاث شعرات فصاعدا ، وإن اقتصر على مسح شعرة واحدة ففي إجزائه وجهان :
أحدهما : وهو مذهب البغداديين من أصحابنا وبه قال سفيان الثوري يجزئه لأنه مسح | جزءا من رأسه .
والوجه الثاني : وهو قول البصريين من أصحابنا أنه لا يجزئه لتعذر ذلك في الإمكان | إلا بمشقة ، ولأن الحكم المتعلق بالرأس لا يكمل إلا بثلاث شعرات كالفدية على المحرم .
قال رضي الله عنه : والذي أراه أولى بالحق عندي أنه لا يتقدر أقله بهذا العدد من | ثلاث شعرات وما دونها بل يكون مسح أقله معتبرا بأن يمسح بأقل شيء من إصبعه على أقل | شيء من رأسه ، فيكون هو الأقل الذي لا يجزئ دونه لأنه أقل ما يقتصر عليه في العرف وما |