تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لقوله تعالى : ^ ( فاغسلوا وجوهكم ) ^ [ المائدة : 6 ] . ولأنه شعر نابت على بشرة الوجه فوجب | أن يلزمه غسله كالحاجبين فإذا تقرر أن استيعاب غسله واجب ففرض الغسل ينتقل عن | البشرة إلى الشعر على سبيل الأصل لا على سبيل البدل ، فعلى هذا لو غسل الشعر ثم ذهب | شعره ، فظهرت البشرة لم يجب غسلها . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : فرض | الغسل ينتقل إلى الشعر على سبيل البدل ، فإن ظهرت البشرة بعد زوال الشعر لزمه غسلها | كظهور القدمين بعد المسح على الخفين وهذا خطأ لأن فرض الغسل يتعلق بالشعر دون | البشرة بدليل أنه لو غسل البشرة دون الشعر لم يجزه ، وخالف مسح الخفين لأنه لو غسل | الرجلين ولم يمسح على الخفين أجزأه فدل على أن الفرض ينتقل إلى الخفين على سبيل | البدل وإلى شعر اللحية على سبيل الأصل .

فأما البياض الذي بين الوجه والعذار فهو من الوجه يجب غسله من الملتحي وغيره ، | وقال مالك : لا يلزمه غسله من الملتحي لأن شعر العذار حائل بينه وبين الوجه وهذا خطأ ، لأن عليا بن أبي طالب حين وصف وضوء رسول الله [

| ] وضع إبهاميه في أصول أذنيه | لأنه محل من الوجه لم يستره شعر اللحية فوجب أن يبقى فرض غسله كالوجنة والجبهة . |

فصل : والحال الثالثة

| من أحوال المتوضئ أن يكون خفيف اللحية لا يستره شعر | البشرة فهذا يلزمه غسل الشعر والبشرة ، ولا يجوز أن يقتصر على غسل أحدهما دون الآخر | لأنه مواجه بهما جميعا فلو غسل الشعر دون البشرة ، أو البشرة دون الشعر لم يجزه الاقتصار | على غسل بعض الوجه ، وقال أبو حنيفة : ليس عليه إيصال الماء إلى البشرة وإن كان الشعر | خفيفا لأن البشرة باطنة كما لو كان الشعر كثيفا وهذا خطأ لرواية أنس بن مالك أن النبي [

] | أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال : ' هكذا أمرني ربي ' ولأنها بشرة | ظاهرة من وجهه فوجب أن يلزمه إيصال الماء إليها كالتي لا شعر عليها ولأنه حائل له يستر | جميع المحل ، فوجب أن يسقط به فرض المحل قياسا على لبس خف مخرق . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١١٠