|
| فصل : والحالة الرابعة
أن يكون بعض شعره خفيفا لا يستر البشرة وبعضه كثيفا يستر | البشرة وهذا على ضربين :
أحدهما : أن يكون الكثيف متفرقا بين أثناء الخفيف لا يمتاز منه ولا ينفرد عنه فهذا | يلزمه إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة معا لأن أفراد الكثيف بالغسل يشق وإمراره على | الخفيف لا يجزي .
والضرب الثاني : أن يكون الخفيف متميزا منفردا عن الكثيف فالواجب عليه أن يغسل | ما تحت الخفيف دون الكثيف اعتبارا بما تقع به المواجهة ولو غسل بشرة جميعه كان أولى .
فأما شعر الحاجبين وأهداب العينين والشارب والعنفقة فهذه المواضع الأربعة يلزمه | إيصال الماء إلى ما تحتها من البشرة سواء كان شعرها خفيفا أو كثيفا .
لما روي عن أبي بكر رضي الله عنه موقوفا وبعضهم يصله بالنبي [
| ] أنه قال : ' لا | تنسوا المغفلة والمنشلة ' ، فالمغفلة : العنفقة والمنشلة ما تحت الخاتم ، ولأن هذه مواضع | يخف شعرها في الغالب فإن كثفت كان نادرا فلم يسقط فرض الغسل عن البشرة كشعر | الذراعين ولأنه شعر بين مغسولين فاعتبر حكمه بما بينهما . |
فصل : فأما صفة الغسل
| : فهو أن يأخذ الماء بيديه جميعا بخلاف المضمضة | والاستنشاق لأن رسول الله [
] هكذا فعل ، ولأن ذلك أمكن له ، ولأنه أسبغ لغسل وجهه | فيبدأ بأعلى وجهه ثم ينحدر لأن رسول الله [ $ ] هكذا كان يفعل ، ولأنه أمكن له فيجري الماء | بطبعه .
وقد روي عن ابن عمر أنه كان مس الماء على وجهه ولا يسنه والسن بغير إعجام | صب الماء وبالشين تفريق الماء ثم يمر بيديه بالماء على وجهه حتى يستوعب الماء جميع ما | يجب إيصاله إليه . فإن خالف ما وصفنا في الاختيار وأوصل الماء إلى جميع وجهه أجزأه فإما | إيصال الماء إلى العينين فليس بواجب ولا سنة واختلف أصحابنا هل يستحب له ذلك أم لا | فقال أبو حامد الإسفراييني رحمه الله يستحب له ذلك وحكاه عن الشافعي في كتاب الأم لأن | ابن عمر كان يفضله . |