تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإذا كان أمرد غسل بشرة وجهه كلها وإن نبتت | لحيته وعارضاه أفاض الماء على لحيته وعارضيه وإن لم يصل الماء إلى بشرة وجهه التي | تحت الشعر أجزأه إذا كان شعره كثيفا ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، وجملته أن وجه المتوضئ لا يخلو من أربعة أحوال :

أحدها : أن يكون أمردا لا شعر عليه فيلزمه أن يوصل الماء إلى جميع البشرة فإن أخل | بشيء منه وإن قل لم يجزه حتى يستوعب جميعه .

والحالة الثانية : أن يكون ذا لحية كثيفة قد سترت البشرة فيلزمه غسل ما ظهر من | البشرة وإمرار الماء على الشعر الساتر للبشرة وليس عليه إيصال الماء إلى البشرة التي تحت | الشعر . وقال أبو ثور وأشار إليه المزني في مسائلة المنثورة أن عليه إيصال الماء إلى البشرة | التي تحت الشعر كالجنابة لأمرين :

أحدهما : أن غسل الوجه مستحق في الوضوء كاستحقاقه في الجنابة ، ، فوجب أن يلزمه | إيصال الماء إلى البشرة في الوضوء كما يلزمه في الجنابة .

والثاني : أنه لما لزم إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين والشارب لزمه إيصاله إلى ما | تحت اللحية لأن كل ذلك من بشرة الوجه .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( فاغسلوا وجوهكم ) ^ [ المائدة : 6 ] . واسم الوجه يتناول ما يقع | به المواجهة ، وما تحت الشعر الكثيف لا تقع به المواجهة فلم يتناوله الاسم وإذا لم يتناوله | لم يتعلق به الحكم ولأن النبي [

| ] كان كثيف اللحية وغسل وجهه مرة ، والمرة الواحدة لا | يصل فيها الماء إلى ما تحت الشعر والبشرة ولأنه شعر يستر ما تحته في العادة فوجب أن | ينتقل الفرض إليه قياسا على شعر الرأس ، وبالعادة فرقنا بين شعر اللحية وبين شعر الحاجبين | والذراعين لأن شعر اللحية يستر ما تحته في العادة فلم يلزم غسل ما تحته وشعر الذراعين | والحاجبين لا يستر ما تحته في العادة فلزم إذا صار كثيفا في النادر أن يغسل ما تحته ، وأما | الغسل من الجنابة فالفرق بينه وبين الوضوء أن إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة مستحق | في الجنابة لقوله [

] : ' فإن تحت كل شعرة جنابة ' ، وفي الوضوء إنما يلزمه غسل ما ظهر | لقوله : ^ ( فاغسلوا وجوهكم ) ^ [ المائدة : 6 ] . فإذا ثبت أن ما تحت البشرة لا يلزم إيصال | الماء إليه فعليه أن يمر الماء على جميع الشعر الظاهر ، وإن ترك منه شيئا وإن قل لم يجزه .

وقال أبو حنيفة : يلزمه أن يغسل الربع من شعر اللحية في أشهر الروايتين عنه بناء على | أصله في مسح الرأس والخفين ولا يلزمه في الرواية الثانية أن يغسل شيئا منهما وهذا خطأ |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٠٩