تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الجواب عن قولهم إن الفم والأنف في معنى ظاهر البدن من وجهين :

أحدهما : إن إيصال الماء إليهما لا يشق فهذا يفسد بالحلقوم لأن إيصال الماء إليه | بالشرب لا يشق . والثاني : أن حصول الطعام فيه لا يفطر وهذا يفسد بداخل العينين .

وأما الجواب عن قولهم أنه يتعلق باللسان حكم الجنابة لمنعه من القراءة فهو أنه ليس | يمتنع أن يتعلق حكم الحدث بعضو ثم يرتفع بغسل غيره كالمحدث هو ممنوع من حمل | المصحف بشيء من جسده وإذا غسل أعضاءه الأربعة لم يمنع فهذا جواب ما استدل به أبو | حنيفة .

وأما استدلال من أوجبهما في الطهارتين بفعل النبي [

| ] لهما فالجواب عنه أنه ليس له | فعل النبي [

] محمولا على الإيجاب إلا أن يكون بيانا المجمل في الكتاب والطهارة معقولة | غير مجملة ، وأما الجواب عما استدل به من أوجب الاستنشاق وحده بقوله من توضأ فليجعل | في أنفه ماء ثم لينثر ، فهو أن ظاهره وإن كان يقتضي الوجوب فمعدول عنه بما ذكرنا إلى | الاستحباب ، وأما الجواب عن حديث لقيط بن صبرة فهو أنه أمر بالمبالغة وتلك غير واجبة | فلم يكن منه دليل . |

| فصل

وأما الفصل الثاني : في صفة المضمضة والاستنشاق وكيفيتهما : أما المضمضة | فهي إدخال الماء إلى مقدم الفم ، والمبالغة فيها إدارته في جميع الفم ، والاستنشاق فهو | إدخال الماء مقدم الأنف ، والمبالغة فيه إيصاله إلى خيشوم الأنف ، والمبالغة فيهما سنة زائدة | عليهما إلا أن يكون صائما فيبالغ في المضمضمة ولا يبالغ في الاستنشاق لقوله [ $ ] للقيط بن | صبرة : ' أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ' . | والفرق في الصائم بين أن يبالغ في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق لأنه يمكنه بإطباق | حلقه رد الماء عن وصوله إلى جوفه ولا يمكنه رد الماء بخيشومه عن الوصول إلى رأسه . فإذا | ما تقرر ما وصفنا من المضمضة والاستنشاق فالسنة فيهما ثلاثا ثلاثا وفي كيفيتهما قولان :

أحدهما : وهو الذي نقله المزني والربيع أنه يتمضمض ويستنشق ثلاثا بغرفة واحدة | فيغرف الماء بكفه اليمنى فيأخذ منه بفمه فيتمضمض ثم يأخذ منه بأنفه فيستنشق ثم يفعل | ذلك ثانية ثم يفعل ذلك ثالثة كل ذلك من غرفة واحدة ولا يقدم المضمضة ثلاثا على | الاستنشاق ودليل ذلك رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن جده عبد الله بن زيد بن | عاصم أن رسول الله [ $ ] تمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٠٦