وروي عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه | للغسل من الجنابة فقال : لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم | تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت ' . فكان منه دليلان :
أحدهما : أنه على الاكتفاء بالإفاضة .
والثاني : قوله بعد ذلك فإذا أنت قد طهرت .
وروى جبير بن مطعم قال تذاكرنا عند رسول الله [ $ ] غسل الجنابة فقال : ' أما أنا | فأحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طهرت ' .
ومن طريق المعنى أنها طهارة عن حدث فوجب ألا يستحق فيها المضمضة | والاستنشاق كغسل الميت ولأن مالا يجب غسله من الميت لم يجب غسله من الجنب | كالعينين .
فأما الجواب عن استدلاله بقوله تحت كل شعره جنابة فهو أن هذا الحديث ضعيف | لأن راويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار وكان الحارث ضعيفا ولو صح لكان محمولا | على ما ظهر من الشعر والبشر بدليل أن شعر العين لا يجب غسله .
فأما الجواب عن راويه أبي هريرة أن النبي [ $ ] جعل المضمضة والاستنشاق للجنب | ثلاثا فريضة ، أنه رواه بركة بن محمد الحلبي عن يوسف بن أسباط وكان بركة مشهورا | بوضع الحديث على أنه يحمل على الاستحباب ويكون قوله فريضة يعني تقديرا ألا تراه | جعل ذلك ثلاثا والثلاث استحباب وليس بفرض .
وأما الجواب عن قولهم إن كان مسنونا في الطهارة الصغرى كان مفروضا في الطهارة | الكبرى منتقض بالمبالغة في الاستنشاق والتكرار . وأما الجواب عن قولهم إن كل محل | وجب تطهيره من النجاسة وجب تطهيره من الجنابة فهو أنه منتقض بداخل العينين لأن غسله | من النجاسة واجب ومن الجنابة غير واجب .
فإن قالوا داخل العينين لا يجب غسله من وجهين :
أحدهما : أنه صقيل لا يقبل النجاسة فهذه دعوى غير مسلمة على أن بطون الجفون | غير صقيلة تقبل النجاسة .
والثاني : أنه أقل من الدرهم فهذا فاسد ، لأن الجفون الأربعة أكثر من الدرهم . |