وقال أحمد بن حنبل : غسلهما واجب على من قام من نوم الليل دون النهار ولا ينجس | الماء بترك الغسل ما لم يتيقن النجاسة .
واستدلوا جميعا بحديث أبي هريرة أن رسول الله [ $ ] قال : ' إذا استيقظ أحدكم من | نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ' ، فحمله الحسن | وداود على كل قائم من النوم لعموم اللفظ ، وحمله أحمد على نوم الليل لقوله فإنه لا يدري | أين باتت يده والبيات يكون في الليل دون النهار .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ^ [ المائدة : 6 ] ، | وقوله [ $ ] للأعرابي : ' توضأ كما أمرك الله اغسل وجهك وذراعيك ' ، فلم يقدم في الآية ، | والخبر على الوجه فرضا ولأن ما لم يلزم غسله في وضوئه من غير النوم لا يلزم غسله في | وضوئه من النوم أصله سائر الجسد .
ولأنها طهارة عن حدث فوجب ألا تلزم تكرار بعض الأعضاء فيها كالتيمم ، فأما | الجواب عن الخبر فهو أن ما ذكر فيه من التعليل دليلنا على حمله على الاستحباب دون | الإيجاب لأنه أمر بغسل اليد خوف النجاسة وهو قوله فإنه لا يدري أين باتت يده لأن القوم | كانوا يستعملون الأحجار وينامون فيعرقون وربما حصلت أيديهم موضع النجاسة فنجست | وهذا متوهم وتنجسيها شك وما وقع الشك في تنجيسه لم يجب غسله وإنما يستحب .
وقد روي أن قيسا الأشجعي قال لأبي هريرة : فكيف بنا إذا أتينا مهراسكم هذا ، | فقال : أعوذ بالله من شرك يا قيس .
ولو كان غسل اليدين واجبا على من أراد إدخالهما في الإناء لوجب على من لم | يدخلهما في الأناء . |
| فصل
: فإذا ثبت أن غسل كفيه ثلاثا سنة فهو سنة على كل متوضئ سواء قام من نوم | أو لم يقم لكنه إذا قام من نوم فالسنة أن يغسلهما ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء فإن لم يقم من | نوم فقد قال أبو حامد الإسفراييني رحمه الله إن شاء أدخلهما في الإناء ( قبل غسلهما وإن شاء غسلهما قبل إدخالهما ) .
قال لأن القائم من النوم شاك في نجاستهما وغير القائم من نوم متيقن لطهارتهما | والصحيح من المذهب وعليه الجمهور من أصحابنا أنهما سواء فيمن قام من النوم أو لم يقم | فلا يغمس يده في الإناء حتى ( يغسلهما لأنه ) لما استويا في سنة الغسل وإن ورد النص في |