تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا : ولأنها عبادة تبطل بالحدث فوجب أن يفتقر ابتداؤها إلى نطق كالصلاة ودليلنا | قوله تعالى : ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ^ [ المائدة : 6 ] فلما كانت واجبات | الوضوء مأخوذة منها لقوله [

| ] للأعرابي : ' توضأ كما أمرك الله ' ، ولم يكن للتسمية فيها ذكر | فدل على أنها غير واجبة ، وروي عن النبي [

] أنه قال : ' من توضأ وذكر اسم الله عليه كان | طهورا لجميع بدنه ، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لأعضائه ' ، ولأنها | عبادة ليس في آخرها نطق واجب فوجب أن لا يكون في ابتدائها نطق واجب كالصيام ولأنها | طهارة فوجب أن لا يكون من شرطها التسمية كإزالة النجاسة .

فأما استدلالهم بالحديث فضعيف الإسناد لأنه مروي من طريقين واهيين .

أحدهما : أبو فضال عن جدته عن أبيها أنه سمع أبا هريرة | والثاني : يعقوب بن سلمة عن أبيه عن جده عن أبي هريرة ، وقد قال أحمد بن حنبل | ليس في التسمية حديث ثبت ولو سلم لكان الجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أن تحمل التسمية على النية وهو تأويل الأوزاعي .

والثاني : أنه محمول على نفي الكمال دون الإجزاء ، وأما قياسهم على الصلاة | فمنتقض بالطواف ، ثم المعنى في الصلاة أنه لما كان في آخرها نطق واجب كان في أولها | نطق واجب وليس كذلك في الوضوء . |

| فصل

: فإذا ثبت أن التسمية سنة فهي سنة في الوضوء والغسل والتيمم مبتدئا بها على | طهارته فإن نسيها في الابتداء . قال الشافعي رضي الله عنه في القديم يسمى إذا ذكرها في | ابتداء الطهارة أو آخرها . |

| مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ثم يفرغ الماء من إنائه على يديه فيغسلهما | ثلاثا ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال غسل الكفين ثلاثا قبل إدخالهما الإناء سنة على كل | متوضئ أو مغتسل وليس بواجب وهو قول الجمهور ، وقال الحسن بن أبي الحسن | البصري : غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء واجب على من قام من النوم فإن غمسهما في | الإناء قبل غسلهما نجس الماء سواء تيقن نجاسة كفيه أم لا ، وقال داود : غسلهما واجب | لكن لا ينجس الماء بترك الغسل إلا أن يعلم نجاسة كفيه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٠١