وتارة كتاباً، كما قال الله تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (الأنعام: 59) و ﴿فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (يس: 12)، وثبوت الأشياء فيه كثبوت القرآن في دماغ الحافظ للقرآن، وليس مثل الرقوم المكتوبة المرتبة في
جسم متناهٍ، لأن غير المتناهي لا يمكن أن يكتب في المتناهي كهذه الكتب الظاهرة، والقلب مثل مرآة، واللوح مثل مرآة ولكن بينهما حجاب، فإذا ارتفع ترآى في القلب الصورة التي في اللوح، والحجاب هو الشاغل، والقلب في الدنيا مشغول، وأكثر اشتغاله التفكر فيما يورده الحس عليه، فإنه من الحواس في شغل دائم، فإذا ركدت الحواس بالنوم أو الصرع، ولم يكن من فساد الأخلاط شاغل آخر في الباطن، ربما يرى القلب بعض تلك الصور المكتوبة في اللوح، وتحقيق هذا يطول، وقد أشرت إلى ملامح منه في كتاب (عجائب القلب)، وكذلك ما يظهر عند سكرات الموت حتى ينكشف للإنسان موضعه من الجنة فيكون بشرى، أو من النار - والعياذ بالله - فيكون نذيراً؛ لأن الحواس تركد في مقدمات الموت قبل زهوق الروح.
وأما حديث غذاء الشيطان من العظم، وحصاصه، وحديث الحوض، والبرزخ، فما عندي في تفصيل المراد به تحقيق، بل بعض ذلك مما أوصي بالكف فيه عن التأويل، وبعضه مدركه