السؤال الثاني عشر
فإن قال قائل قد ذكرتم إن المانع عن التعقل هو المادة والاشتغال بالبدن فما الدليل على أن المانع هو المادة وأنه محصور فيها
قلنا من علم الذات العاقلة حقيقة علم أن المانع هو المادة وذلك لأن الذات التي تتجلى فيها حقائق الأشياء هي الجوهر المجرد عن غواشي الأجسام وليس فيه ما يكون بالقوة وكل جوهر هذا حقيقته فانه يتأثر ولا ينفعل عن الغواشي الغريبة فان تأثر عن غاش غريب فيكون بسبب المادة لأن المادة هي التي تغشى لها غرائب وعوارض فاذا كل ما يكون عقلا فانه متحقق الذات مجرد عن المواد ولا ينفعل ولا يتأثر ولا يكون ما فيه بالقوة وكل ما يكون له يكون دفعة واحدة السؤال الثالث عشر
فان قيل ما ذكرتموه هدم لقاعدة عظيمة فان مساق هذا الكلام يقتضي أن يكون نفسنا جوهرا ماديا فانه معلوم أنه يقبل المعقولات شيئا فشيئا ويتأثر وينفعل عن الغواشي الغريبة فلو لم يكن جوهرا ماديا فينبغي أن لا يتأثر ويحصل له المعقولات دفعة ومعلوم أن الأمر بخلاف ذلك
قلنا غفلت عن دقيقة فإنا قلنا كل ما يكون عقلا يكون متحقق الذات ولا ينفعل وهذا موجبة كلية فعكسها يكون موجبة جزئية وهو أن بعض ما يكون متحقق الذات ولا ينفعل يكون عقلا ولا يلزم ان نفسنا تكون جوهرا متحقق الذات بريا عن لواحق المادة وعن صفات الأجسام
نعم إنما يقبل المعقولات شيئا فشيئا بسبب انه يحتاج في كثير من المعقولات في أكثر النفوس إلى الاستعانة بالبدن ولا يطاوعه البدن ولا يشايعه