تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوتها وجودهما لغيرهما فلا تكون النفس بتلك القوة تدرك ذاتها ولا ذلك الجسم لأن ماهية القوة والنفس معا لغيرهما وهو ذلك الجسم وان كان جوهر النفس هو القوة التي بها يدرك فليسا يفترقان السؤال الحادي عشر

فإن قيل وما يدرينا أن شعورنا بذاتنا هو تعقلنا له فعسى هو ادراك آخر لا يقتضي ذلك الادراك أن تكون حقيقة ذاتنا حاصلة لنا بل هو أثر على وجه ما حصل لنا من ذاتنا فلا يكون ذلك الأثر هو بعينه حقيقة الذات فلا يمتنع أن يكون لنا حقيقة وجود يحصل منها لنا أثر فنشعر بذلك فلا يكون الأثر هو الحقيقة فلا يكون قد حصل لنا ذاتنا لذاتنا

قلنا من لا يتصور حقيقة ماهيته فليس يعقل ماهيته وليس الإدراك إلا تحقق حقيقة الشيء من حيث يدرك وهو معنى الشيء بالقياس إلى لفظه

وقوله يحصل لنا أثر فنشعر بذلك الأثر فلا يخلو إما أن يجعل الشعور نفس حصول الأثر أو شيئا يتبع حصول الأثر فان كان نفس حصول الأثر فقوله فنشعر بذلك الأثر لا معنى له بل هو اسم آخر وقول آخر مرادف له فإن كان الشعور شيئا يتبعه فاما أن يكون حصول معنى ماهية الشيء أو غيره فإن كان غيره فيكون الشعور هو تحصيل ما ليس ماهية الشيء ومعناه وان كان هو هو فتكون ماهية الذات تحتاج في أن يحصل لها ماهية الذات إلى أثر آخر به تحصل ماهية الذات يحصلها أثر فليست متأثرة بل متكونة وان كانت ماهية الذات تحصل ثانيا بحال آخر من التجريد أو نزع بعض ما يقارنها من العوارض أو زيادة تضاف اليها فيكون المعقول هو الذي بحال أخرى وكلامنا في نفس الماهية وجوهرها الثابت في الحالين

معارج القدس · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٧١