تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلاف بالتجريد والوجود في المادة فإن كليهما في المادة وليس ههنا اختلاف الخصوص والعموم لأن أحدهما انما يستفيد الجزئية بسبب المادة الجزئية واللواحق التي تلحقها من جهة المادة التي فيها وهذا المعنى لا يختص بأحدهما دون الآخر وأما ذات النفس فانها تدرك دائما وجودها لا شيئا من الأجسام التي معها وفيها ولا يجوز أن يكون لوجود صورة أخرى معقولة غير صورة آلتها فان هذا أشد استحالة لأن الصورة المعقولة إذا حلت الجوهر العاقل جعلته عاقلا لما تلك الصورة صورته أو لما تلك الصورة مضافة اليه فتكون صورة المضاف داخلة في هذه الصورة وهذه الصورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة ولا أيضا صورة شيء مضاف اليها بالذات لأن ذات هذه الآلة جوهر ونحن انما نأخذ ونعتبر صورة ذاته والجوهر في ذاته غير مضاف البتة فهذا برهان عظيم على أنه لا يجوز أن يدرك المدرك للآلة التي هي آلته في الإدراك ولهذا فان الحس انما يحس شيئا خارجيا ولا يحس ذاته ولا فعله ولا آلته بل إن تخيل آلته تخيلها لا على نحو يخصه بأنه لا محالة له دون غيره إلا أن يكون الحس يورد عليه صورة آلته لو أمكن فيكون حينئذ إنما يحكي خيالا مأخوذا عن الحس غير مضاف عنده إلى شيء حتى لو لم تكن آلته كذلك لم يتخيله

| البرهان الخامس

مركب من مجموع دلائل واضحة وشواهد لائحة من أحاط علما يقينيا تيقن قطعا أن النفس ليست بجسم ولا تحل الأجسام

وطريقه أن نقول إن النفس لو كانت جسما فلا يخلو إما أن تكون حالة في البدن أو خارجة البدن فإن كانت خارجة البدن فكيف تؤثر وتصرف في هذا الجسم وكيف يكون قوام البدن بها وكيف تتصرف في المعارف العقلية في الملك والملكوت فتعرف الأول الحق وتسافر في العرفان العقلي وتستوفي المعقولات في ذاتها وإن كانت حالة في البدن فلا يخلو إما أن تكون حالة بجميع البدن أو ببعضه فإن كانت حالة بجميع البدن فكان ينبغي إذا قطع

معارج القدس · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٣٢