منه طرف أن تنتقص أو تنزوي وتنتقل من عضو إلى عضو فتارة تمتد بامتداد الأعضاء وتارة تتقلص بذبول الأعضاء وهذا كله محال عند من له غريزة صحيحة وفطنة مستقيمة طاهرة عن شوائب الخيال وان كانت حالة في بعض البدن فذلك البعض منقسم إما بالفعل أو بالفرض فينبغي أن تنقسم النفس إلى أن تنتهي بالأقسام إلى أقل شيء وأحقره وهذا معلوم إحالته على البديهة فكيف يكون كذلك حال النفس التي هي محل المعارف وبه شرف الانسان على جميع الحيوانات وهو المستعد للقاء الله تعالى وهو المخاطب وهو المثاب وهو المعاقب وهو الذي إذا زكاه الانسان أفلح وإذا دساه خاب وخسر وهو خلاصة الموجودات وزبدة الكائنات في عالم العود وهو الذي يبقى بعد موت البدن وهو الذي كان متحليا بالمعارف وصل إلى السعادة الأبدية فرحا مستبشرا بلقاء الله تعالى أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله فمن كان له أدنى مسكة من العقل يعلم أن الجوهر الذي هذا محله ومنزلته لا يكون حالا في البدن ولا يكون جزءا من البدن لا دم ولا بخار ولا مزاج ولا غيره وأيضا فإنك تعلم أن نفسك مذ كنت لم تتبدل ومعلوم أن البدن وصفات البدن كلها تتبدل إذ لو لم تتبدل لكان لا يغتذي لأن التغذي أن يحل بالبدن بدل ما تحلل فاذا نفسك ليس من البدن وصفاته في شيء
وأيضا لو كانت النفس الانسانية منطبعة في البدن لكان ضعف فعلها مع ضعف البدن لكنها لا تضعف مع ضعف البدن فثبت أنها غير منطبعة فيه ودليل عدم الضعف المشاهدة فإن بعد الأربعين تكون القوة البدنية في انحطاط والقوة العقلية في الزيادة والارتفاع