تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو هم مني خاطر بالتفاتة % لما كان لي إلا إلي تلفتي

ولو لم أؤد الفرض مني إلي لم % يصح بوجه لي ولم تبر ذمتي

وكنت على أني أوحد ظاهرا % ففي باطني قد دنت بالثنوية

كذا من يكن قد صح عقد وداده % ولم يتهم يوما بسقم عقيدة

وينفي اتصال النفس بالعقل واقفا % على حس ما في عالم الحس أبلت

فإن قهرت فيه قوى الجسم ألحقت % بعالمها مملوة بالمسرة

وإن قهرت فيه قوى النفس لم تصل % اليه طوال الدهر يوما بحيلة

وتبقى كما قد جاء تهوى وليتها % هوت ماهوت ثم ارعوت واستقرت

ولكنها تبقى بنيران حسرة ال % بعاد تقاسي ضيق أغلال كربة

مذبذبة لا عالم العقل أدركت % ولا عالم الأجسام فيه تبقت

فترجع إلى أحدى الحنين حنينها % إلى عالم العقل الذي عنه صدت

وهيهات أن يطوى لسير حنينها % اليه الذي قد حال من بعد شقة

وأنى لها والحس قد حال بينها % وبين حماه أن تفوز بنظرة

إذا ذكرته هز هامس طائف % من الشوق لو هز الجبال لهدت

وما ذاك بالمدني إليه ولا الذي % إذا لم يكن يدني فربح بوقفة

أسى كلما قيل انقضت منه لوعة % أعيدت بأخرى مثلها مستحثة

تزول الجبال الشم وهي مقيمة % على حالة منكوسة مستمرة

وذلك أمر نسأل الله عصمة % منجية منه ومن كل حيرة

ألم يك فيما نال آدم عبرة % ومتعظ للعاقل المتثبت

على قربه من ربه واصطفائه % ومنحته اياه أعظم منحة

وابعاده من بعد ذاك وصده % وتجريعه إياه أعظم غصة

ولم يأت ذنبا عامدا غير أنه % بأول حكم الله طالب رخصة

فأخطأ في التأويل جهلا فحطه % إلى الأرض من أعلى الجنان المنيفة

ولم يخف ما لاقى إذ انحط هابطا % إلى الأرض من هول الأمور العظيمة

وما زال يدعو الله سرا وجهرة % وحاول منه العفو عنه بتوبة

معارج القدس · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٢٠٣