ولو هم مني خاطر بالتفاتة % لما كان لي إلا إلي تلفتي
ولو لم أؤد الفرض مني إلي لم % يصح بوجه لي ولم تبر ذمتي
وكنت على أني أوحد ظاهرا % ففي باطني قد دنت بالثنوية
كذا من يكن قد صح عقد وداده % ولم يتهم يوما بسقم عقيدة
وينفي اتصال النفس بالعقل واقفا % على حس ما في عالم الحس أبلت
فإن قهرت فيه قوى الجسم ألحقت % بعالمها مملوة بالمسرة
وإن قهرت فيه قوى النفس لم تصل % اليه طوال الدهر يوما بحيلة
وتبقى كما قد جاء تهوى وليتها % هوت ماهوت ثم ارعوت واستقرت
ولكنها تبقى بنيران حسرة ال % بعاد تقاسي ضيق أغلال كربة
مذبذبة لا عالم العقل أدركت % ولا عالم الأجسام فيه تبقت
فترجع إلى أحدى الحنين حنينها % إلى عالم العقل الذي عنه صدت
وهيهات أن يطوى لسير حنينها % اليه الذي قد حال من بعد شقة
وأنى لها والحس قد حال بينها % وبين حماه أن تفوز بنظرة
إذا ذكرته هز هامس طائف % من الشوق لو هز الجبال لهدت
وما ذاك بالمدني إليه ولا الذي % إذا لم يكن يدني فربح بوقفة
أسى كلما قيل انقضت منه لوعة % أعيدت بأخرى مثلها مستحثة
تزول الجبال الشم وهي مقيمة % على حالة منكوسة مستمرة
وذلك أمر نسأل الله عصمة % منجية منه ومن كل حيرة
ألم يك فيما نال آدم عبرة % ومتعظ للعاقل المتثبت
على قربه من ربه واصطفائه % ومنحته اياه أعظم منحة
وابعاده من بعد ذاك وصده % وتجريعه إياه أعظم غصة
ولم يأت ذنبا عامدا غير أنه % بأول حكم الله طالب رخصة
فأخطأ في التأويل جهلا فحطه % إلى الأرض من أعلى الجنان المنيفة
ولم يخف ما لاقى إذ انحط هابطا % إلى الأرض من هول الأمور العظيمة
وما زال يدعو الله سرا وجهرة % وحاول منه العفو عنه بتوبة