تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكيف بمن يأتي ذنوبا كثيرة % ويقضي وما وافى بتوبة مخبت

وكم جاهل لم يزدجر بالذي جرى % على آدم من فعله كل خزية

لقد شمل الخير الوجود بأسره % فما كان من شر فذاك لندرة

ولم يكن المقصود بالذات إنما % أتى بطريق الضمن والتبعية

ألم تر أن الغيث خير وانه % ليحصل منه وكف بعض الأكنة

وان لهيب النار للثوب محرق % ويحصل منه نضج كل معيشة

فقد يتبع الخير الكثير الذي نرى % لنا فيهما شر يسير المضرة

ولو روعي الضر الذي فيهما لنا % ولم يخلقا لاختل نظم الخليقة

وكان هلاك الحرث والنسل عاجلا % وذاك بلا شك خراب البسيطة

ولم يك إلا عالم الأمر وحده % ولم يخف ما في ذاك من نقص خلقه

وفي الحشرات الساقطات منافع % يحيط بها أهل العقول السليمة

ولو لم تكن ما عاش من نوعنا امرؤ % لفضل بخارات الهيولى الردية

فمن ذلك الفضل الردي تكونت % وفي مدخل الاوساخ في الأرض حلت

وغودر ما نلقيه منا غذاؤها % لصفو الهوى من شوب كل أذية

لتنتعش الارواح منا بطيبه % ويصفو لنا ورد الحياة الهنية

وقد ركب الاجسام منا وكل ما % تركب منحل ولو بعد برهة

وألبس منا كل جزء بحيز % لأركاننا الذاتية العنصرية

وما جمعنا بعد افتراق بمعجز % وهل آخر يخلو عن الأولية

وان معاد الشيء بعد انعدامه % لأسهل من إنشاء إنشاء بداة

ومطلع شمس النفس من مشرق الخلا % سيطلعها من مغرب العدمية

سبحان من يحيي بقدرته الذي % يميت كما أحياه أول مرة

معارج القدس · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٢٠٤