تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا ادكار النفس منه لدى الغنى % عهودا قديمات لها ما استلذت

وقد تطرب العجماء عند استماعها ال % غناء وتنسى عنده كل غمة

وإلا فما بال المطي إذا ونت % عن السير هيجت في الفلاء بحدوة

فتصغي إلى الحادي بأسماعها كما % يكون استماع العاقل المتنصت

وتوسع مد الخطو حتى كأنها % سفائن بحر مقلعات بلجة

ويرتاح بعض الطير عند سماعه % تجاوب أوتار إذا هي خشت

وما ذاك إلا أن أفلاكها على % مراكزها لما استدارت فعنت

فصارت بحكم الطبع تشتاق ما به % يخصصها من دون كل مصوت

فلا تحسب الأشياء مهملة كما % توهم أصحاب العقول الضعيفة

وللحوت بل للدود في العود بل لما % سوى ذاك أفلاك عليها أديرت

وفيها لها آفاق جو فسيحة % عليها نراها نحن غير فسيحة

فما خص نوع لا يتم سواه من % مراكز أفلاك وأوضاع هيئة

وكل له عقل يسدده إلى % مقاصد أفعال وترك شديدة

وما النحل في أوضاعها لبيوتها % مسدسة من حكمة بخلية

وقد يعجز المرء المهندس وضعها % بآلاته الحكمية الهندسية

وجعل لعاب العنكبوت لصيده ال % ذباب شباكا ليس إلا لخبرة

ويفهم بعض الذر مقصود بعضه % بقوة إدراك لنفس زكية

وحسبك الف النوع بالنوع شاهد % بمعرفة في طبعه مستحثة

فإن ازدواج الشكل بالشكل مشعر % بقوة تمييز وصحة فطرة

ولو لم يكن إلا تفاهمها إذا % تناغت بأصوات لها أعجمية

لكان لنا فيه دليل يدلنا % على ان ذا لا عن نفوس بليدة

فمن ظن شيئا غير هذا فإنه % لتقصيره عن فكرة مستقيمة

وقد شهد الذكر الحكيم بأنها % مسبحة والذكر أعظم حجة

وهل يصدق التسبيح من غير عاقل % ولكن عيون الجهل غير بصيرة

تأمل صلاة الشمس عند وقوفها % لدى الظهر في وسط السماء بخشية

معارج القدس · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٢٠١