تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن لم يصني صنت وجهي ببرقع % وصور فيه صورة دون صورتي

ليمتحن الخطاب لي إذ يرونها % أيلهون عني أم يتمنون خطبتي

وماهي إلا عبدة لي جميلة % تظن وما افعالها بجميلة

فما كان إلا ان رأى الناس وجهها % فهاموا بها في فج وجه ووجهة

ويعلم ما قد كان بالأمس والذي % يكون غدا أوكائن بعد برهة

ويخبر بالأمر المغيب مثل ما % يخبر عن ما كان منك بحضرة

ويعلم ما مفهوم معنى معبر % لسامعه عنه بوحي النبوة

وما الوحي إلا خلع نفس قوية % ملابس إحساس على العقل غطت

وأنى لها نحو المحيط بذاتها % على عالم العقل الذي عنه شبت

وإدراك ما يلقى اليها هناك من % إشارات رمز للعقول دقيقة

وإفهام أفهام النفوس لطائف ال % معاني التي في ذاتها قد تهيت

وما أطرب الأرواح منا لدى الفنا % سوى نغمات أدركتها قديمة

وذلك أن النفس قبل اتصالها % بتدبيرها الجسم الذي قد تولت

وعى سمعها من طيب ألحان نغمة % ينغمها الأفلاك أعظم لذة

إذا أقبلت اجرامها باصطكاكها % يرجعها في قطعها كل ذروة

وشذت لبعد العهد عنها فلم تكن % تذكرها إلا بتجديد نغمة

فلما أحست بالسماع بمثلها % تذكرت العهد القديم فحنت

وحاولت التجريد عن عالم الفنا % إلى العالم الباقي الذي عنه شذ

فجاذبها الجسم الزمام وأقبلت % تجاذب فاهتزت لذاك برقصة

ولا شك في أن العقول محيلة ال % مسامع والأبصار للحس رنت

فإن لم يكن في عالم العقل ما يرى % ويسمع كانت تلك غير مفيدة

وذلك تعطيل وليس بحكمة % يعطلها عماله قد أعدت

وقد يطرب الدولاب عند حنينه % فكيف حنين النغمة الفلكية

وناهيك أن الطفل عند بكائه % يغنى فيغشاه سكينة سكتة

ويذهل عما كان فيه من الأذى % وتبدو لنا منه مخايل طربة

معارج القدس · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٢٠٠