تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل أبوه آدم ويخص ذا % لذا خص ذا من سر معنى النبوة

ومن أعجب الأشياء فرعا أرومة % وما اتحدا بالطبع في الثمرية

بأي لسان أوثر الشكر مثنيا % عليك بما أوليتني من فضيلة

وأكملت من عقلي ووصفي وصورتي % وفهمي وأحشائي وحولي وقوتي

وصفحك عني إن عصيت تكرما % ووعدك لي عن طاعتي بالمثوبة

وهل ممكن إحصاء ذرات كلما % على الأرض من كثبان رمل مهيلة

وإحصاء ما في البحر من كل قطرة % بحيث يحيط المحصي منها بعدة

وذلك أمر مستحيل وكلما اس % تحال فمنفي لحكم الضرورة

وما كل هذا لو أتيت بضعفه % من الشكر أدنى شكرا أصغر حبة

فكيف بشكري كل عضو وقوة % جعلت لنفعي عند تأليف بنيتي

وشكر التي قد حجبت بي وانها % لأظهر لي من نور شمس تبدت

بعيدة أطلال الديار قريبة % وأعجب شيء بعد دار قريبة

بها مثل ما بي من هواها وعندها % من الود ما ليس دون مودتي

وقد أدركتها رقة لي أطمعت % بنيل المنى لولا مخافة وفقتي

وقلت لها مني علي بنظرة % أنال بها من حسن وجهك منيتي

ألم تعلمي ما حل بي منك من جوى % وكابدت من أشجان قلب ولوعة

فان الجبال الشم وهي رواسخ % لو احتملت بعض الذي بي لدكت

فأحزان قلبي لا تجود بسلوة % واجفان عيني لا تسح بدمعة

ولولا حنيني لم تحن مطية % ولولا نواحي لم تنح ورق أيكة

ولولا خطابي لم يقع عين عابد % علي لما مني الصبابة أبلت

فلا ماء إلا بعض فيض مدامعي % ولا نار إلا دون أنفاس زفرتي

فقالت بعيني ما لقيت وانه % ليؤلم قلبي أن تشاك بشوكة

واني على ما في من صلف البها % لراغبة في الوصل أعظم رغبة

ولكن وشاة السوء فيك كثيرة % وليست مع الواشين تمكن رؤيتي

وانت فمغرى بالحسان وانني % لأكره ما بي أن أرى وجه ضرتي

معارج القدس · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٩٩