تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما شئت فاصنع وارض عني فانني % أرى كل صنع منك اسباغ نعمة

كفاني اعترافي باقترافي توبة % وحسبي رضا عني قبولك توبتي

وهل أنا إلا دوحة قد غرستها % فإن لم يصبها وابل منك جفت

إذا حصلت لي كيف ما كان نسبة % اليك فلا أخشى ضياعا لنسبتي

فياحيرتي كم حيرة فيك لي غدت % مخصصة بي ما به منك عمت

وكم نعمة اسبغت من سر حكمة % أنرت بها من ناطق كل ظلمتي

وأحييت مني ما أماتت جهالتي % حياة محال أن تحال بموتتي

ومن حييت من موتة الجهل نفسه % بعلم نجت من قطع كل منية

وكم موجة من بحر علم أثرتها % لدي بريح منك أجرت سفينتي

فمرت تشق الكون حين مهبها % ملححة حتى أفادت معيتي

وأدركت معنى آخرا دق فهمه % أريد بوضع الصورة الالفية

ومن لم يحط علما بمعنى وصورة % له فبصير العين أعمى البصيرة

فزرع ولكن لم يفد حصد حبه % ومخض ولكن لم يفد مخض زبدة

إذا جهل الإنسان تحقيق أمره % فكيف بتحقيق الأمور الغريبة

فيا عجبا للمرء يجهل نفسه % ويطمع في فهم المعاني البعيدة

وما ناهض بالنفس يزداد رتبة % من العلم تسميها كوان مفوت

وما موقظ من رقدة الجهل عقله % لتحصيله تكميلها مثل ميت

إذا كملت نفس الفتى بصفاته ال % جميلة من قول وفعل ترقت

وأصبح يدعى عالم العقل عالما % لها وتخطت نفسه كل خطة

وبالعلم بالنفس النفيسة يدرك ال % محصل فهم العلة الأولية

ومن لم يحط علما بذاك فإنه % وإن كان حيا حكمه حكم ميت

وما الحي عند العقل من كان غالبا % على نفسه حكم القوى البدنية

ولكنه من شرفت قدره على % بني نوعه أوصاف نفس زكية

ففي العالم العلوي ذا ملك وذا % لدى العالم السفلي شيطان جنة

وما اختلفا بالنوع حتى يظن ما % به اختلفا فعلا لخلق الغريزة

معارج القدس · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٩٨