تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعند ارتفاع الحجب ما بيننا ترى % محاسن وجه الغانيات وبهجتي

ولا عجنت الا بحبك طينتي % ولا لهجت إلا بذكرك لهجتي

وردت ورود الهيم فيك من الهوى % شريعة حب هيجت لي غلتي

ولا عجب ان هيجت لي غلة % فما تلك عندي منك أول محنة

إذا كان بي أمر أرى فيه لي أذى % رضاك فما أحلاه في قلب ذلتي

لذلك ما أرضاك مني فعلته % ولو غضبت منه كرام عشيرتي

وما بعت فيك النفس إلا لعل إن % أفوز بوصل منك تربح صفقتي

فان أنت أمضيت التبايع بيننا % فبعت وان لم تمض أكسدت سلعتي

وما قدر نفس لي لديك حقيرة % فأجعلها مهرا لأشرف وصلة

ولكن مقل بادل فيك جهده % أحق بوصل من أخي كل ثروة

توحشت من أبناء نوعي ولم يكن % لشيء سوى أنسي بقربك وحشتي

تغربت عن أهلي اليك وإنني % ليعذب لي في طيب أنسك غربتي

فكم خلوة قد فزت فيها بجلوة % خرجت بها عني اليك بفرحة

وطلقت فيها عالم الحس بتة % لتعلم أني لا أقول برجعة

وفارقت أوطاني وأهلي وجيرتي % لتعلم أني باذل فيك مهجتي

ولولا دخولي في رضاك بكل ما اس % تطعت لعزت فيك عني خرجتي

وكان بودي لوقبلت تقربي % اليك ولكن لست أهلا لقربة

وهل انا إلا نطفة من سلالة % لطين وما مقدار قيمة نطفة

لعمري لقد حاولت أمرا مرامه % عزيز ولكن انت أهل العطية

وليس اعترافي باتضاعي بمانعي % سؤالك أمرا دونه قدر قيمتي

وليس على قدري سؤال فانني % أرى أن قدري دون مقدار ذرة

ولكن على مقدار احسانك الذي % عممت به تخصيص كوني بخلقتي

ولا أنا ممن يخجل الطرد وجهه % فيأنف من عود مخافة طردة

على كل حال ليس لي عنك مذهب % فيصرفني عن جعل بابك قبلتي

معارج القدس · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٩٧