تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك فكذلك أمر الأول الحق جل جلاله بالنسبة إلى وجود العقل ابداع وبالنسبة إلى وجوده في دوامه تكميل بالفعل بالنسبة إلى النفس تتميم وتوجيه من القوة إلى الفعل وبالنسبة إلى الطبيعة تحريك وبالنسبة إلى الأجسام تصريف وبالنسبة إلى الطبائع والعناصر تعديل وبالنسبة إلى المركبات تصوير وبالنسبة إلى المصورات احياء وبالنسبة إلى الحيوان إحساس وهداية وبالنسبة إلى العقل الانساني تكليف وتعريف وبالنسبة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أمر وكلام وكلمات وقول وكتاب ورسالات ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء إنه علي حكيم فالأمر الأعلى بالنسبة إلى المكونات عبارة عن التكوين والابداع وبالنسبة إلى جزئيات المكلفين عبارة عن القول الذي هو الأمر والنهي والوعد والوعيد والخبر والاستخبار فظاهر الأمر التكويني أوضاع الملائكة وسوقها الموجودات إلى كمالاتها وكمالات الموجودات قبولها الأمر وكمالات المكلفين قبولها للثواب فمن لم يقبل الأمر اخرج من عالم الحق والاخراج من الحق لعن كحال الشيطان الأول إذ لم يقبل الأمر فأخرج من جنة العقل وقيل اخرج منها فانك رجيم وذلك معنى اللعن ومن قبل الأمر ادخل في عالم الثواب وتحققت فيه الملكية كحال الملائكة المأمورين بالسجود إذ قبلوا فدخلوا في عالم الثواب

وكما تستغني القوى النباتية والحيوانية والانسانية عن إمداد النفس لحظة واحدة بل لا بد من دوام الأشراق عليها وامداد تأثيرها حتى ينتظم العالم الصغير فكذلك في العالم الكبير نقول في المبدا إن كل صاحب مرتبة وإن تولى ما قيض له وأرصد لعمله فلن يستغني عما فوقه بالامداد له والافاضة عليه والنظر اليه والتأييد له وكذلك في العود إن كل صاحب مرتبة وإن نقل عمله إلى مافوقه فلن ينقطع عمله من معملته بالكلية ولو انقطع عمل الطبيعة لبطلت القوى

معارج القدس · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٧٧