تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النباتية وببطلانها بطلت القوى الحيوانية وكذلك لو انقطع عمل النفس لبطلت القوى الحيوانية وببطلانها بطلت الانسانية وكذلك لو انقطع عمل العقل لبطلت القوى الانسانية وببطلانها بطلت النبوة

فالطبيعة حافظة للنفس النباتية والنفس حافظة للنفوس الحيوانية والعقل حافظ للنفس الناطقة الانسانية وأمر الباري تعالى حافظ للنفس القدسية النبوية إن كل نفس عليها حافظ هذا على العموم له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله وهذا على الخصوص فالأول الحق كما أبدع العقل الأول أكمله بالفعل وكما اخترع بواسطة النفس أتمها بالقوة المتوجهة إلى كمال العقل وكما ابتدع بواسطتها الطبيعة أمدها بالتحرك وكما أحدث الأجسام قدرها بالتصريف وكما ركب العناصر سواها بالاعتدال وكما عدل الأمشاج والأمزجة أظهرها بالتصور وكما صورها أحياها بالنفوس وكما سخرها بالنفوس دبرها بالعقول وكما دبر العقول ساقها إلى معادها بالتكليف والشرائع فأمر ونهى وبشر وأنذر ووعد وأوعد على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

وبالجملة ليس خلقه العالم كمن بنى دارا وسرح فيها من عبيده خلقا كثيرا فرتب لكل واحد منهم ما خلقه لأجله وقطع عنهم نظره وتدبيره وعلمه وقدرته وإرادته فهم بخلقه يعملون للأمر وبحكمه يتصرفون فلا الدار محتاجة في بقائها إلى ممسك إذ قد استغنى البناء عن الباني كما ظنه قوم ولا أهلها محتاجون إلى مدبر ومقدر إذا استغنوا بفطرتهم على ما هم عليه عن تجديد أحد وبنيان بان كما يخيله قوم بل كما كانوا محتاجين في وجودهم إلى خلقه تعالى كانوا محتاجين في دوام وجودهم بذواتهم لم يكن دوام وجودهم بذواتهم فهو القيوم على الملكوت جل جلاله

وكما استكمل الآدمي بدنا بالطبيعة حتى عاش في هذا العالم فيجب أن

معارج القدس · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٧٨