تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كله هو الأول بلا أول كان قبله الآخر بلا آخر يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ابتدع الخلق بقدرته ابتداعا واخترعهم على مشيئته اختراعا

فأشرف المبدعات هو العقل أبدعه بالأمر من غير سبق مادة وزمان وما هو إلا مسبوق بالأمر فقط ولا يقال في الأمر أنه مسبوق بالباري تعالى ولا مسبوق بل التقدم والتأخر انما يعتوران على الموجودات التي هي تحت التضاد والباري تعالى هو المقدم المؤخر لا المتقدم المتأخر وما دون العقل هو النفس وهو مسبوق بالعقل والعقل متقدم عليه بالذات لا بالزمان والمكان والمادة فالسبق بالذات انما ابتدأ من العقل فقط والسبق بالزمان إنما ابتدأ من النفس والسبق بالمكان انما ابتدأ من الطبيعة فالطبيعة إذا سابقة على المكان والمكانيات ولا يعتورها المكان بل يبتدي المكان من تحريكها أو حركتها في الجسم والنفس سابقة على الزمان والزمانيات ولا يعتورها الزمان بل الزمان والدهر يبتدىء منها أعني من شوقها إلى كمال العقل والعقل سابق على الذوات والذاتيات ولا يعتوره الذات والجوهرية بل الجوهرية انما تبتدىء منه أعني هو مبدأ الجواهر والسابق على الذوات والجواهر والدهر والزمان والمكان والجسم والمادة والصورة ولا يوصف بشيء مما تحته إلا بالمجاز ومن له الخلق والأمر فله الملك والملك وهو الأول والآخر حتى يعلم أنه ليس بزماني وهو الظاهر والباطن حتى يعلم أنه ليس بمكاني جل جلاله وتقدست أسماؤه ونعني بالأمر القوة الالهية والذي يقال من أن العقل صدر عنه بالابداع شيء ليس ادعاء بأنه المبدع كلا بل نعني به تنزيه الحق الأول أن يفعل بالمباشرة فأما المبدع بالحقيقة فهو من له الخلق والأمر تبارك اسمه

وكما أن النفس واحدة ولها قوى واشراقها على البدن والروح الحيواني يفعل في كل موضع فعلا آخر لاختلاف القوى ففي موضع الابصار وفي موضع السمع وفي موضع الشم وفي موضع الحس المشترك وفي موضع التخيل والتوهم وغير

معارج القدس · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٧٦