الصورة التي هي في الأجسام العالمية تابعة في الوجود للصور التي في النفوس والعقول الكلية وأن هذه المادة طوع لقبول ما هو متصور في عالم العقل فان تلك الصور العقلية مبادىء لهذه الصور الحسية يجب عنها لذاتها وجود هذه الأنواع في العوالم الجسمانية والأنفس الانسانية قريبة من تلك الجواهر وقد نجد لها فعلا طبيعيا في البدن الذي لكل نفس فان الصورة الارادية التي ترتسم في النفس يتبعها ضرورة شكل قسري للأعضاء وتحريك غير طبيعي وميل غير غريزي يذعن لها الطبيعة والصورة الخوفية التي ترتسم في الخيال يحدث عنها في البدن مزاج من غير استحالة عن محيل طبيعي شبيه بنفسه والصورة الغضبية التي ترتسم في الخيال يحدث عنها في البدن مزاج آخر من غير محيل شبيه والصورة المعشوقية عند القوة الشهوانية إذا لمحت في الخيال حدث عنها مزاج يحدث ريحا من المادة الرطبة في البدن ويحدره إلى العضو الموضوع آلة للفعل الشهواني حتى تستعد لذلك الشأن وليست طبيعة البدن الا من عنصر العالم ولولا أن هذه الطبائع موجودة في جوهر العنصر لما وجد في هذا البدن ولا ننكر أن يكون من القوى النفسانية ما هو أقوى فعلا وتأثيرا من أنفسنا نحن حتى لا يقتصر فعلها في المادة التي رسم لها وهو بدنها بل إذا شاءت أحدثت في مادة مالم ما تتصوره في نفسها وليس يكون مبدأ تلك الاحداث تحريك وتسكين وتبريد وتسخين وتكثيف وتليين كما تفعل في بدنها فيتبع ذلك أن يحدث سحب هاطلة ورياح وصواعق وزلازل وصياح مثير ويتبعه مياه وعيون جارية وما أشبه ذلك في العالم بإرادة هذا الانسان والذي يقع له هذا الكمال في جبلة النفس ثم يكون خيرا متحليا بالسيرة الفاضلة ومحامد الأخلاق وسير الروحانيين مجتنبا عن الرذائل ودنيات الامور فهو ذو معجزة من الأنبياء أي من يدعي النبوة ويتحدى بها وتكون هذه الأمور مقرونة بدعوى النبوة أو كرامة من الأولياء ويزيده تزكية لنفسه وضبطه القوى واسلاسها من هذا المعنى زيادة على مقتضى جبلته ثم من يكون شريرا ويستعمله في الشر فهو الساحر الخبيث
معارج القدس · الصفحة ١٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
معارج القدسص ١٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي