وسبب العلم العقل الفعال أو الملك المقرب ولكن يفارقه في وجهه زوال الحجاب فإن ذلك ليس باختيار العبد ولم يفارق الوحي الإلهام في شيء من ذلك بل في مشاهدة الملك المفيد للعلم
فان قال قائل إذا كانت هذه القوة الحدسية موجودة في غير النبي فان الانسان يجد في نفسه هذا التحدس في مسائل كثيرة ولكل أحد في صناعته حدوس فان شرط في النبي أن يكون في جميع المعقولات فهو شرط غير موجود فانه ربما يمتنع عليه الحدس في مسألة أو مسائل وأيضا فان عقله حينئذ يكون غير مشتبه عليه شيء ما من الغيب والشهادة فيكون بعينه عقلا بالفعل فلا يحتاج إلى وسط فلا يكون له حدس وقد أثبتم له الحدس فهذا خلف وان كان الحدس في بعض المسائل فقد شاركه فيه غيره وليس بخاصية له
وأيضا ليس بعض المسائل أولى من بعض وليس له حد محدود يختص بالنبوة فلم تتعين الخاصية النبوية وأيضا قد رتبتم العقل أربع مراتب الهيولاني والملكة والعقل بالفعل والعقل المستفاد ففي أي مرتبة توجد للنبي خاصية يتميز بها عن سائر الناس
الجواب أن نقول من لم يثبت في العقول الانسانية تضادا وترتبا لم يستقم له إثبات هذه الخاصية أما التضاد فعقل النبي وعقل الكاهن وأما الترتب فكعقل النبي وعقل الصديق والمتضادان خصمان يحتاجان إلى حاكم ليس فوقه حاكم والمترتبان ينتهيان بعقل ليس فوقه عقل وعلى الوجهين جميعا عقل النبي فوق العقول كلها وحاكم عليها ومتصرف فيها ومخرجها من القوة إلى الفعل ومكملها بالتكلف إلى أقصى غايات الكمال اللائق بكل واحد منها فلا يمكن التنصيص على حد محدود أما إذا كان يمكن أن يقال إن هذه القوة قابلة للزيادة والنقصان فعقل النبي فوق العقول كلها
أما الخاصية الثالثة التابعة للنفس فنقول قد ظهر لنا في العلوم الإلهية أن