تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن هذه الاشياء ليس القول بها والشهادة لها هي ظنون امكانية سير اليها من أمور عقلية فقط وإن كان ذلك أمرا معتمدا لو كان ولكنها تجارب لما ثبتت طلب اسبابها ومن حسن الاتفاق لمحبي الاستبصار أن يعرض لهم هذه الأحوال في انفسهم أو يشاهدوها مرارا متوالية في غيرهم حتى يصير ذلك ذوقا في اثبات امور عجيبة لها وجود وصحة وداعيا له إلى طلب سببها فانه إذا اقترن الذوق بالعلم كان ذلك من أحسن الفوائد وأعظم العوائد والله ولي التوفيق

| خاتمة ما أفضل النوع البشري

فأفضل النوع البشري من أوتي الكمال في حدس القوى النظرية حتى استغنى عن المعلم البشري اصلا وأوتي للقوة المتخيلة استقامة وهمة لا يلتفت إلى العالم المحسوس بما فيه حتى يشاهد العالم النفساني بما فيه من احوال العالم ويستثبتها في اليقظة فيصير العالم وما يجري فيه متمثلا لها ومنتقشا بها ويكون لقوته النفسانية أن تؤثر في عالم الطبيعة حتى ينتهي إلى درجة النفوس السماوية

ثم الذي له الأمران الأولان وليس له الأمر الثالث ثم الذي له هذا التهيؤ الطبيعي في القوة النظرية دون العلمية ثم الذي يكتسب هذا الاستكمال في القوة النظرية ولا حصة له في أمر القوة العلمية من الحكماء المذكورين ثم الذي ليس له في القوة النظرية لا تهيؤ طبيعي ولا اكتساب تكلفي ولكن له التهيؤ في القوة العلمية فالرئيس المطلق والملك الحقيقي الذي يستحق بذاته أن يملك هو الأول من العدة المذكورين الذي إن نسب نفسه إلى عالم العقل وجد كأنه يتصل به دفعة واحدة وإن نسب إلى عالم النفس وجد كأنه من سكان ذلك العالم وإن نسب نفسه إلى عالم الطبيعة كان فعالا فيه ما يشاء والذي يتلوه أيضا رئيس كبير بعده في المرتبة والباقون هم اشراف النوع الانساني وكرامه

واما الذين ليس لهم استكمال شيء من القوى إلا انهم يصلحون الأخلاق ويقتنون الملكات الفضيلة فهم الاذكياء من النوع الانساني ليسوا من ذوي المراتب العالية إلا انهم متميزون من سائر اصناف الانسان

معارج القدس · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٤٥