تتجدد الحركات ويكون يتصور لا محالة حينئذ الغايات التي يؤدي اليها الحركات في هذا العالم ويتصور هذا العالم أيضا بتفصيله وتلخيصه والأجزاء التي فيه لا يغرب عنها شيء ويلزم ذلك أن يتصور الأمور التي تحدث في المستقبل وذلك أنها أمور ويلزم وجودها عن النسبة التي بين الحركات المتعلقة عنها بالشخصية والنسب التي بين الأمور التي ههنا والنسب التي بين هذه الأمور وتلك الحركات فلا يخرج شيء البتة من أن يكون حدوثه في المستقبل لازما لوجود هذه على ما هي عليه في الحال فإن الأمور إما أن تكون بالطبع وإما أن تكون بالاختيار وإما أن تكون بالاتفاق والتي تكون عن الطبع انما تكون باللزوم عن الطبع إما طبع حاصل ههنا أوليا أو طبع حادث ههنا عن طبع ههنا أو طبع حادث ههنا عن طبع سماوي
وأما الاختيارات فانها تلزم الاختيار والاختيار حادث وكل حادث بعد ما لم يكن فله علة وحدوثه بلزومه وعلته إما شيء كائن ههنا على احدى الجهات أو شيء سماوي أو شيء مشترك بينهما وأما الاتفاقيات فهي احتكاكات ومصادمات بين هذه الأمور الطبيعية والاختيارية بعضها مع بعض في مجاريها فيكون إذا الأشياء الممكنة ما لم تجب لم توجد وانما تجب لا بذاتها بل بالقياس إلى عللها والى الاجتماعات التي لعلل شتى فاذا يكون كل شيء متكون متصورا بجميع الأحوال الموجودة في الحال من الطبيعة والارادة الأرضية والسماوية ولمأخذ كل واحدمنها ومجراه في الحال فانه يتصور ما يجب عن استمرار هذه على مأخذها من الكائنات ولا كائنات إلا ما يجب عنها كما قلنا فالكائنات إذا قد تدرك قبل الكون لا من جهة ما هي ممكنة بل من جهة ما يجب وانما لا ندرك نحن لأنه إما أن يخفى علينا جميع أسبابها الآخذة نحوها أو يظهر لنا بعضها ويخفى علينا بعضها فبمقدار ما تظهر لنا منها يقع لنا حدس وظن بوجودها وبمقدار ما يخفى علينا منها يتداخلنا الشك في وجودها
وأما المحركات للأجرام السماوية فيحضرها جميع الأحوال المتقدمة معا