فيلزم جميع الأحوال المتأخرة معا فتكون الهيئة للعالم بما يريد أن يكون فيه يرتسم هناك ثم تلك الصور لا وحدها بل الصور العقلية التي في الجواهر المفارقة غير محتجبة عن أنفسنا بحجاب البتة من جهتها انما الحجاب هو في قبولنا إما لضعفنا أو لاشتغالنا بغير الجهة التي عندها يكون الوصول اليها والاتصال بها وأما إذا لم يكن أحد المعنيين فان الاتصال بها مبذول وليست مما تحتاج أنفسنا في إدراكها إلى شيء غير الاتصال بها ومطالعتها فأما الصور العقلية فان الاتصال بها بالعقل النظري
فأما هذه الصور التي الكلام فيها فإن النفس إنما يتصورها بقوة أخرى وهو العقل العملي ويخدمه في هذا الباب التخيل فتكون الأمور الجزئية تنالها النفس بقوتها التي تسمى عقلا عمليا من الجواهر العالية النفسانية وتكون الأمور الكلية تنالها النفس بقوتها التي تسمى عقلا نظريا من الجواهر العالية العقلية التي لا يجوز أن يكون فيها شيء من الصور الجزئية البتة وتختلف الاستعدادات للنفوس جميعا في الأنفس خصوصا الاستعداد لقبول الجزئيات بالاتصال بهذه الجواهر النفسانية فبعض الأنفس يضعف فيها ويقل هذا الاستعداد لضعف القوة المتخيلة وبعضها لا يكون فيه هذا الإستعداد أصلا لضعف القوة المتخيلة أيضا وبعضها يكون هذا فيه أقوى حتى ان الحس إذا ترك استعماله القوة المتخيلة وترك شغله بما يورد عليها جذبتها القوة العملية إلى تلك الجهة حتى انطبعت فيها تلك الصور إلا أن القوة المتخيلة لما فيها من الغريزة المحاكية والمنتقلة من شيء إلى غيره تترك ما أخذت وتورد شبيهه أو ضده أو مناسبه كما يعرض لليقظان من أنه يشاهد شيئا فينعطف عليه التخيل إلى أشياء أخرى يحضرها مما يتصل به بوجه حتى ينسيه الشيء الأول فيعود على سبيل التحليل والتخمين ويرجع إلى الشيء الأول بأن يأخذ الحاضر مما قد تأدى اليه الخيال فيفطن أنه خطر في الخيال تابعا لأي صورة تقدمته وتلك لأي صورة أخرى وكذلك حتى ينتهي إلى البدء ويتذكر ما نسيه كذلك التعبير هو تحليل