تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن لم يثبت لله عز وجل أمرا يطاع فقد أحال كل هذه الأوامر والنواهي والتذكيرات والتنبيهات على من ادعى النبوة مقصورة عليه متعدية عنه وما يضيفه إلى الله تعالى من قال الله وذكر الله وأمر الله ونهى الله ووعد الله وأوعد الله يكون مجازا لا حقيقة وترويجا للكلام على العامة لا تحقيقا ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء فقد نسبوا النبي الذي في أعلى درجات الانسان إلى أشد الظلم الذي هو أسفل الدرجات والخيانة التي هي أخبث السيئات جل منصب النبوة عن ذلك

| خواص النبوة

للنبوة خواص ثلاث

احداهما تابعة لقوة التخيل والعقل العملي والثانية تابعة لقوة العقل النظري والثالثة تابعة لقوة النفس

الخاصية الأولى اعلم أولا أنه ليس يمكن أن يبرهن على مبادىء العلوم ومقدماتها من العلوم نفسها فيسلم لنا ههنا أن كل معلول معلول فيجب أن يلزم عن علته حتى يوجد وأن الحركة السماوية اختيارية وأن الحركة الاختيارية لا تلزم الا عن اختيار بالغ موجب للفعل وأن الاختيار للأمر الكلي لا يوجب أمرا جزئيا فانه انما يلزم الأمر الجزئي بعينه عن اختيار جزئي يخصه بعينه وأن الحركات التي بالفعل كلها جزئية فيجب إن كانت اختيارية أن تكون عن اختيار جزئي فيجب أن يكون المحرك لها مدركا للجزئيات ولا يكون البتة عقلا صرفا بل يكون نفسا تستعمل آله جسمانية تدرك بها أمورا جزئية ادراكا إما أن يكون تخيلا أو تعقلا عمليا هو أرفع من التخيل وله أيضا عقل كلي يستمد من العقل المفارق الذي يدرك العلوم الكلية وهذا كله مبين في العلوم الإلهية فيظهر من تسليم هذه أن الحركات السماوية يحرك كل واحد منها جوهر نفساني يتعقل الجزئيات بالنحو من التعقل الذي يخصها ويرتسم فيه صورها وصور الحركات التي يختارها كل واحد منها ويجاوزه حتى تكون هيئات الحركات تتجدد فيها دائما حتى

معارج القدس · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٣٥