متوسط الأمر كما أن الملك متوسط الخلق والأمر وكما وجب الايمان بالله من حيث الخلق والأمر وجب الايمان بالله وبمتوسط الخلق والأمر كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
والطريق في إثبات الأمر على نوعين أحدهما أن الممكنات كما احتاجت إلى مرجح لجانب الوجود على العدم وأن الحركات كما احتاجت بتجددها إلى محرك يديمها بالتعاقب ثم المائلة من الحركات إلى غير ما مالت عنه والمختلفات منها إلى غير جهاتها الطبيعية احتاجت بتجددها إلى كون المحرك مريدا مختارا ثم المتوجهة منها إلى نظام الخير دون الفساد والشر احتاجت إلى كون المحرك آمرا أمر التدبير وذلك قوله تعالى وأوحى في كل سماء أمرها ثم الحركات الانسانية كما احتاجت إلى إرادة عقلية في جهاتها المتباينة كذلك احتاجت إلى مكلف آمر ناه في حدودها المختلفة حتى يختار المكلف الحق دون الباطل في الحركات الفكرية والصدق دون الكذب في الحركات القولية والخير دون الشر في الحركات العملية وكما أن أمر التدبير جار على عموم الخلق لنظام وجود العالم الكبير كله وذلك قوله تعالى والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين كذلك أمر التكليف جار على خصوص الخلق لنظام وجود العالم الصغير وذلك قوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم وكذلك جميع الأوامر والنواهي المتوجهة على الناس وكما أوحى في كل سماء أمرها بواسطة ملك كذلك أوحى في كل زمان أمره بواسطة نبي فذلك هو التقدير وهذا هو التكليف
الطريق الثاني في إثبات الأمر الاول أن نقول قد ثبت وتحقق بالبراهين أن الأول المبدع ملك مطاع فله الخلق كله ملكا وملكا ولكل ملك في سلطانه أمر ونهي وترغيب وترهيب ووعد ووعيد ولا يجوز أن يكون أمره محدثا مخلوقا فان المخلوق من حيث هو مخلوق لا يدل الا على خالق فليس له دلالة على الأمر بمعنى الاقتضاء والطلب والتكليف والتعريف والحث والزجر والترغيب والترهيب