تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض وظاهر انه لا يعرفه كل أحد وباطل انه يعرفه كل أحد فظهر أنه يعرفه أحد دون أحد فثبت بالتقسيم الأول حدود في الحركات وثبت بالتقسيم الثاني أصحاب حدود يعرفونها وهم الأنبياء وأصحاب الشرائع عليهم الصلاة والسلام والانسان اذا راجع نفسه علم أنه اذا لم يكن عارفا بالحدود يجب أن يكون في حكم أصحاب الحدود فثبت وجود النبوة بضرورة الحركات

الطريق الثاني أن نقول إن نوع الانسان محتاج إلى اجتماع على صلاح في حركاته الاختيارية ومعاملاته المصلحية ولولا ذلك الاجتماع ما بقي شخصه ولا انحفظ نوعه ولا احترس ماله وحريمه وكيفية ذلك الاجتماع تسمى ملة وشريعة

وبيان ذلك أنه في استبقاء حياته واستحفاظ نوعه وحراسة ماله وحريمه يحتاج إلى تعاون وتمانع أما التعاون فلتحصيل ما ليس له مما يحتاج اليه في مطعمه وملبسه ومسكنه وأما التمانع فلحفظ ما له من نفسه وولده وحريمه وما له وكذلك في استحفاط نوعه يحتاج إلى تعاون في الازدواج والمشاركة وتمانع يحفظ ذلك على نفسه وهذا التمانع والتعاون يجب ان يكونا على حد محدود وقضية عادلة وسنة جامعة مانعة ومن المعلوم أن كل عقل لا يفي بتمهيد هذه السنة على قانون يشمل مصالح النوع جملة ويخص حال كل شخص تفصيلا الا أن يكون عقل مؤيد بالوحي مقيض للرسالة مستمد من الروحانيات التي قيضت لحفظ نظام العالم وهم بأمره يعملون وعلى سنته في الخلق سائرون وبحكمه حاكمون فيكون الفيض متصلا بها من المقادير في الأحكام ثم منها فائضا على الشخص المتحمل لتلك الأمانة القابل لأسرار الديانة يتبع الحق في جميع الأمور ويتبعه الخلق في جميع الحركات يكلم الناس على مقادير عقولهم بعقله الواقف على تلك المقادير ويكلف العباد على قدر استطاعتهم بقدرته المحيطة بتلك الأقذار

وهذه الدلائل فروع لأصل واحد وهو إثبات الأمر لله عز وجل وهو الطريق الثالث لأثبات النبوة ومن لم يعترف بأمره لم يعترف بالنبوة قط فان النبي

معارج القدس · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٣٣