بطبعه ومزاجه المستعد لقبول مثل هذا العقل والنفس بالفعل وكما لا يتصور في سنة الفطرة الإلهية أن يكون من نطفة كل حيوان انسان كذلك لا يتصور في سنة الفطرة أن يكون من نطفة كل انسان نبي الله يخلق ما يشاء ويجتبي الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس فهو المختار في طبعه ومزاجه المصطفى بنفسه وعقله لا يشاركه فيها أحد من الناس
ومن وجه آخر النبي إذا شارك الناس في البشرية والانسانية من حيث الصورة فقد باينتهم من حيث المعنى اذ بشريته فوق بشرية الناس لاستعداد بشريته لقبول الوحي قل إنما أنا بشر مثلكم أشار إلى طرف المشابهة من حيث الصورة يوحى إلي أشار إلى طرف المباينة من حيث المعنى أما من حيث التفصيل فمن طرق
الطريق الأول برهان أنشىء من الحركات الاختيارية وهي أقسام ثلاثة فكرية وقولية وعملية والحركة الفكرية يدخلها الحق والباطل والقولية يدخلها الصدق والكذب والعملية يدخلها الخير والشر وهذه العبارات اصطلاحية والمعنى مستقيم فيها مفهوم عنها ولا يشك في انها على تضادها واختلافها ليست واجبة الفعل بجملتها واجبة التحصيل فان من أفتى بهذه الفتوى يكون مستحق القتل بفتواه لأن قتله من جملة الحركات وهو واجب الفعل وليس كلها واجب الترك فإن من أفتى بهذا ينبغي أن لا يتنفس لأن التنفس منه حركة وهي واجبة الترك فظهر من هذا أن بعضها واجب الترك وبعضها واجب الفعل وإذا ثبت هذا فقد ثبت حدود في الحركات حتى كان بعضها خيرا واجب الفعل وبعضها شرا واجب الترك فالتمييز بين حركة وحركة بالحدود ولا يخلو إما ان يعرفه كل أحد أو لا يعرفه أحد أو يعرفه بعض دون