قبل الوحي وحبب اليه الخلوة وكان يرى الرؤيا فتأتي مثل فلق الصبح على انها أحوال عرضية وأعراض طارئة على النوعية بنوع استيجاب واستحقاق من كمال تركيب المزاج وحسن الصورة وتمام الاعتدال وطهارة النشوة والتربة وطيب الأعراق ومكارم الأخلاق والسمت الصالح والأناة والوقار ولين الجانب وخفض الجناح والرحمة والرأفة بالأولياء والشدة والبأس على الأعداء وصدق الحديث وأداء الأمانة والصون عن جميع الرذائل والتحلي بانواع الفضائل وزكاء العرض عن جميع الدنيات والعفو عمن ظلمه والاحسان إلى من أساء اليه وصلة الرحم وحفظ الغيب وحسن الجوار واعانة المظلوم واغاثة الملهوف وحب المعروف وبغض المنكر وغير ذلك ما ضل صاحبكم وما غوى في هذا العالم مازاغ البصر وما طغى في ذلك العالم تعنو لنفسه نفوس العالمين طوعا وكرها وهو غير متكبر ولا جبار ولا فظ ولا غليظ يهاب اذا سكت ولا يعاب إذا نطق لطيف الشمائل اذا تحرك وسكن قد نهض باحتمال أعباء ماحمل من الرسالة فأداها وأفاض رحمته على العالمين فوفاها صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين
| إثبات الرسالة بالبرهان
بيان اثباتها بطريقين أحدهما جملي والآخر تفصيلي أما الجملي فهو كما أن نوع الانسان تميز عن سائر الحيوانات بنفس ناطقة هي فوقها بالفضيلة العقلية والمسخرة لها والمالكة عليها والمتصرفة فيها كذلك نفوس الانبياء عليهم السلام تميزت عن نفوس الناس بعقل هاد مهدي هو فوق العقول كلها بالفضيلة الربانية المدبرة لها والمالكة عليها والمتصرفة فيها وكما أن حركات الانسان معجزات الحيوان فليس حيوان يتحرك مثل حركته الفكرية والقولية والفعلية كذلك جميع حركات النبي معجزات للانسان فليس انسان يتحرك مثل حركته الفكرية والقولية والفعلية
وكما تميز النبي عن الناس بعقله المناسب للعقول المفارقة والعقل الأول كذلك تميز بنفسه المشاكلة لنفوس السماوات والنفس الفلكية وكذلك تميز