دينار، ويصير كذكر التأفيف والعبد والرجل في الأمثلة السابقة (1).
وإذا كان المدلول عليه أن المسكر هو الحرام كان دخولُ النبيذِ والخمرِ وكلِّ شرابٍ تحت اللفظ بحكم العموم وليس بعضُها أولى من بعضٍ، فليكن (2) كقوله: (لا تبيعوا الطعامَ بالطعام)؛ فإنه يشمل السفرجل والتمر شمولًا واحدًا، فلا يجوز أن يتوهم فيه قياسٌ للبعض على البعض.
فالجوابُ: أن حقيقة الحق ترجع إلى هذا وهو أنه لا قياس، وإنما رجع حاصل العمل في آخره إلى التمسك بالعموم الذي صار مدلولًا عليه، ولكن لإطلاق اسم القياس عليه سببٌ واحدٌ وهو أن النبيذَ عُرف تحريمُه لأنه مسكر، والمسكر عرف تحريمه لأنه نُصَّ على تحريم الخمر، فالأصل الأول لهذا العلمِ العلمُ بتحريم الخمر، ومستندُ هذا العلم النصُّ، ثم هذا النصُّ نبَّه على علة الإسكار وأن التحريم إجابة لما تتقاضاه مناسبة الإسكار، فتحريم النبيذ ترتب على العلم بكون الإسكار مناطًا، وكونه مناطًا ترتب على العلم بتحريم الخمر [الذي] (3) ترتب على النص المحرم للخمر، فلما حصل على هذا الترتيب كان الحاصل أولًا كالمنبع الذي يتفجر منه الماءُ فيجري في نهرٍ إلى حوضٍ حتى يستوي الماء في الحوض والنهر والمنبع على استقامةٍ واحدةٍ بحيث لا ينفصل البعضُ عن البعض، فيمكن أن يقال: المنبع أصل، والحوض فرع، والنهر واسطة إذْ فيه ظهر الماء أولًا، وبواسطته انتهى إلى الحوض حتى ساواه، فكذلك الأصلُ للقياس كالمنبع، ومنه تعدى العلم بالحكم إلى الفرع، فسُمِّي قياسًا بهذا القدر من الاعتبار، وبه خالف قوله: (لا تبيعوا الطعام بالطعام)؛ فإنه لا يتميز فيه سابق عن لاحق.
(1) () ... راجع: ص 108 من هذا الكتاب.
(2) () ... في الأصل: فلكن.
(3) () ... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.