فقال قائلون (1): لا يسمَّى هذا قياسًا؛ لأن العلَّة منصوصةٌ وليست مستنبطة، ولأن الحكمَ يثبت بالعموم.
وهذا ضعيفٌ؛ لأن قوله: (إنها من الطوافين) إخبار (2) عنها خاصة، فليس بعامٍّ، وأما كونُ العلة منصوصةً فلم يمنع من إطلاقِ اسم القياس عليه، ولم يمتنع أن يجعل اسم القياس بإزاء إلحاق فرع بأصل بجامع، ثم يقال: «ينقسم الجامع: إلى معلوم بالنص [23/أ]، وإلى معلوم بالاستنباط»؟ فهذا لا يمنعه وضع اللغة، فإن خُصِّص بالاصطلاح فكذلك أيضًا لا حجرَ فيه كما خُصِّص لفظ الطرد والشبه والإلحاد والردة وغيرها (3) بالاصطلاح.
ولكن ينبغي أن يُعلم أن حاصل الخلاف يرجع إلى أمرٍ لفظيٍّ وإلا فحظُّ المعني متَّفقٌ عليه.
فخرج منه: أن المسمَّى قياسًا - بالاتفاق - هو إلحاق فرعٍ بأصلٍ بجامعٍ (4) مستنبطٍ بالتفكر.
ومثاله: قياسُ النبيذِ على الخمرِ بجامعِ وصفِ الإسكارِ مثلًا.
فإن قيل: فإن لم يدلَّ الدليلُ على أن الإسكارَ مناطُ التحريمِ لم يجز الإلحاق، وإن (5) دلَّ على أن المناط مجرد صفة الإسكار فيكون قد دل الدليل على أن كلَّ مسكرٍ حرامٌ، وتبيَّن به أن ذكر الخمر خاصةً وقع وفاقًا كذكر الدينارِ في قوله - عليه السلام-: (القطع في ربع دينار)؛ إذ معناه: مالٌ (6) قيمته تعدل ربع
(1) () ... كالنظام المعتزلي، واختاره ابن عقيل الحنبلي وجماعة من الفقهاء. انظر: الفصول في أصول الفقه للجصاص / 141، والمستصفي 2/ 272، والمسودة / 392.
(2) () ... في الأصل: اخبارًا.
(3) () ... راجع: ص 104 من هذا الكتاب.
(4) () ... في الأصل: بأصل مع مستنبط.
(5) () ... في الأصل: فإن.
(6) () ... في الأصل: قال.