وعلى الجملة: فالحق الصريح - من غير مداهنة - أن الحكم في الفرع والأصل منوطٌ بعموم العلَّة لا بخصوصِ وصفِ الأصل والفرع، وعمومُ العلة معلومٌ بالدلالة الشاهدة للعلة [??/ب] كما سبق.
فهذا ما أردنا بيانه من حقيقة القياس في اللغة والعقل والشرع، وأن جميعَ ذلك يرجع إلى التمسُّك بالعمومِ، وأن ما يُظن من أن القياس مقابل للتوقيف وأن بعضَ الشرعِ توقيفٌ وبعضه قياسٌ ليس بتوقيفٍ خطأٌ، بل الكلُّ توقيفٌ لكن بعضَه يسمَّى قياسًا لترتُّب حصولِه فقط، وبعضه لا يسمَّى لتساوُقه (1) وعدم ترتُّبه، والسلام.
والحمد لله، والصلاة على نبيه محمد المصطفى، وعلى آله المجتبين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا (2).
(1) () ... التساوُق في اللغة: التتابُع، يقال: تساوقت الإبلُ تساوقًا: إذا تتابعت. انظر: لسان العرب 2/ 32 (سوق).
وجاء في المصباح المنير 1/ 317 (سوق): والفقهاء يقولون: تساوقت الخطبتان، ويريدون المقارنة والمعية، وهو ما إذا وقعتا معًا ولم تسبق إحداهما الأخرى، ولم أجده في كتب اللغة بهذا المعنى اهـ.
(2) () ... نهاية المخطوطة: وقع الفراغ وقت الظهر يوم الاثنين في السادس عشر من جمادى الأولى سنة خمس عشر - كذا - وثمانمائة.