وهذا - بالتأخر فرعًا، فلا أقلّ من أن يتأخَر العلم بالفرع، وتحريم الضرب يُعلم مع النهي عن التأفيفِ، والأَمَةُ تُفهم من ذكر العبدِ من غير حاجةٍ إلى استنباطٍ وتأمُّلٍ، ولا يتأخَّر عنه، وكأنه يقوم لفظ العبد مقام لفظ الرقيق، ولفظ التأفيف مقام لفظ الإيذاء، ولفظ الرجل في قوله: (أيُّما رجلٍ مات أو أفلس فصاحبُ المتاع أحقُّ بمتاعه) يقوم مقام قوله: «أيُّما مشترٍ وأيُّما إنسانٍ»، وتفهم المرأة منه مع الرجل لا بعده وبالقياس عليه، فليس أحدُهما بأن يجعل فرعًا أولى من الآخر.
وللقائل الأول (1) أن يقولَ: هذا وإن عُلم معه فقد عُلم به فكأن العلمَ بحكم الرجل سببٌ للعلم بحكم المرأةِ معه لا بعده، فالسببيةُ لا سبيلَ إلى إنكارها، وذلك يوجب ترتُّبًا عقليًّا وإن لم يوجب ترتبًا زمانيًّا، وذلك كافٍ في تميُّز الأصلِ عن الفرع وتميُّز المقيسِ عن المقيس به.
وهذا كلُّه يرجع إلى المناقشةِ في اللفظ.
وكذلك اختلفوا (2) في العلة (3) المنصوصِ عليها - مثلًا - في الهرة حيث قال: (إنها ليست نجسة؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات) أن الفأرة - أيضًا - من الطوافات (4)، فالحكمُ بطهارةِ سؤرِها بسببِ عمومِ الطوفِ هل هو قياسٌ على الهرة؟
(1) () ... يعني: الذي يرى أنه قياس.
(2) () ... راجع: المنخول / 335، والمستصفي 2/ 272، 274، والعدة / 1333، 1372، والتمهيد 3/ 428، وروضة الناظر / 293، والمسودة / 390، وتيسير التحرير 4/ 111، وفواتح الرحموت 2/ 316، والمنتهى / 140، ومختصره 2/ 253، والمعتمد / 753، والتبصرة / 436، والمحصول 2/ 2/164، والإحكام للآمدي 4/ 55، والبحر المحيط 3/ 146 - 147، 5/ 30 - 32، والبرهان / 878، والمغني لعبد الجبار 17/ 310، وشرح العمد 2/ 5.
(3) () ... في الأصل: اللغلة.
(4) () ... في الأصل: الطوات.