تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى المستنبط - قياسًا، كما أخذنا من قولهم: «قاس الشيء بالشيء»، فأقلُّ ما يحتاج إليه [??/ب]- فيمكن إطلاق اسم القياس عليه - أربعة أمور؛ فإن القياسَ هو قياس شيءٍ على شيءٍ في شيءٍ بشيءٍ؛ معناه: قياس فرع على أصل في حكم بعلة، فلذلك إذا أفضى الاستنباطُ إلى معني قاصر لا يُسمَّى ذلك قياسًا؛ إذ لا فرعَ ولا أصلَ، والقياسُ نسبةٌ بين شيئين تجري بينهما تلك النسبة.

وقد وقع الخلافُ في أمرٍ خامسٍ (1) أنه هل يشترط لإطلاق [لعله: إطلاق] اسم القياس؟ وهو أن يكون المعنى الجامعُ مستنبطًا بالنظر والفكر، فلهذا اختلفوا (2) في أن إلحاقَ الضربِ والقتلِ بالتأفيفِ هل يُسمَّى قياسًا؟ وإلحاق الأَمَةِ بالعبدِ هل يسمَّى قياسًا؟

والحقُّ: أن لفظ القياس في وضع اللسان لا يستدعي هذا المعنى الخامس، إلا أن يتحكم متحكِّمٌ بالاصطلاح، فالقياسُ يجوز أن ينقسم: إلى معلومٍ على البديهةِ وإلى معلومٍ بالتأمُّل، ولا تناقُضَ في هذا التقسيمِ بالإضافة إلى وضعِ لفظ القياس في اللغة، لكنْ يستدعي القياس أصلًا وفرعًا، ولا بدَّ أن (3) يتميَّزَ الأصلُ عن الفرع (4) بخاصِّيةٍ ولا خاصّية له إلا أنه يتقدَّم عليه في العلم فيحصل ذلك أولًا، ويحصل العلم بالفرع بعده وبسببه، فيصير ذلك - بالتقدُّم - أصلًا،

(1) () ... انظر: البحر المحيط 5/ 74.

(2) () ... جمهور الأصوليين على أن الدلالة - هنا - دلالة لفظية، وذهب بعض الأصوليين - ومنهم: الشافعي وبعض أصحابه وبعض الحنابلة - إلى أن الدلالة قياسية، ويسمُّون هذا: القياس الجلي. راجع هذه المسألة في: شفاء الغليل / 53، والمنخول/ 334، 336، والمستصفي 2/ 281، 283، والعدة / 1333، وروضة الناظر / 263، والمسودة / 389، وأصول السرخسي 1/ 241، وكشف الأسرار 1/ 72، وتيسير التحرير 1/ 94، والمنتهى لابن الحاجب / 108، ونشر البنود 1/ 96، واللمع / 27، وشرح اللمع / 424، والتبصرة / 227، والإحكام للآمدي 3/ 68، والبرهان 786، 878 - 879، والبحر المحيط 4/ 9 - 13، 5/ 37 - 38، 50، وشرح العمد 2/ 212.

(3) () ... في الأصل: وأن.

(4) () ... في الأصل: يتميز الفرع عن الأصل.

أساس القياس · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أساس القياسص ١٦٧