تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كان يفتقر إلى جهدٍ وتحمُّلِ كدٍّ ومشقَّةٍ في نظره: سُمِّي نظرُه اجتهادًا (1).

فإن أفضي نظره - الذي هو لطلب العلم والظن - إلى الوقوفِ على المطلوب: سمِّي استنباطًا (2)؛ لأنه أظهر ما لم يكن ظاهرًا، كما يظهر الماء من الأرض فسمِّي صاحبه مستنبطًا.

فهذه أسامٍ (3) تترادف على الفكر باختلاف اعتباراتها وباختلاف إضافتها.

فمن (4) نَظَرَ في نصٍّ ووقف على معني معقول في النفس سُمِّي فِعْلُه استنباطًا ولم يسمَّ قياسًا، فاسم الاستنباط أعمُّ من القياس، فكان كلُّ قياسٍ استنباطًا وليس كلُّ استنباطٍ قياسًا؛ فإن المعنى المستنبط من النصِّ: إن كان قاصرًا على النصِّ غير متعدٍّ فهو استنباطٌ، وقد يتفطَّن المتأمِّلُ من سياق الألفاظِ لأمورٍ ودقائقَ في النفس فيسمى ذلك استنباطًا، وإن لم يكن قياسًا، وإن كان المعنى المستنبط من النصِّ أعمَّ من النصِّ - حتى صار الحكم عامًّا بعمومِ المعنى وانحذف (5) خصوصُ النصِّ - سُمِّي إلحاق غير المنصوص بالمنصوص - بواسطة

(1) () ... في لسان العرب 4/ 109 (جهد): الاجتهاد: بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد. وفي الحدود للباجي / 64: الاجتهاد: بذل الوسع في طلب صواب الحكم، وهو على طريق مَنْ قال: إن الحق في واحد وإن المكلف إنما كلف طلبه ولم يكلف إدراكه. وأما على قول القاضي أبي بكر: «إن كل مجتهد مصيب» فإن الحدَّ يجب أن يقال فيه: بذل الوسع في بلوغ حكم الحادثة. وفي التعريفات / 8: الاجتهاد: بذل المجهود في طلب المقصود من جهة الاستدلال. والاجتهاد: استفراغ الفقيه الوسع ليحصل له ظن بحكم شرعي.

(2) () ... في لسان العرب 9/ 287 (نبط): الاستنباط: الاستخراج ... يقال: استنبط الفقيه: إذا استخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمه، وأصله من النَّبَط وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر. وفي المصباح المنير 2/ 358 (نبط): استنبطت الحكم: استخرجته بالاجتهاد، وأصله من: استنبط الحافر الماء: إذا استخرجه بعمله. وفي التعريفات / 4: الاستنباط استخراج المعاني من النصوصِ بفرط الذهن وقوة القريحة.

(3) () ... في الأصل: أسامي.

(4) () ... في الأصل: من.

(5) () ... في الأصل: والحذف.

أساس القياس · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أساس القياسص ١٦٦