صفحة 9
ولا العقائد الشرعية بأدلتهم، فهؤلاء ضيَّقوا رحمة الله الواسعة على عباده أولاً، وجعلوا الجنة وقفاً على شرذمة يسيرة من المتكلمين، ومن ظن أن مدرك الإيمان الكلام، والأدلة المحررة، والتقسيمات المرتبة فقد بعد عن الإنصاف، بل الإيمان نور يقذفه الله في قلوب عبيده عطيَّة وهديَّة من عنده.
ثم بيَّن أن مآخذ التكفير من الشرع، وليست من العقل حتى يبادر كل إلى تكفير صاحبه حسب هواه، فالمخالفة في الرأي في مسألة شرعية لا توجب التكفير، وإنما كان وما يزال أمراً علمياً نتيجة الاختلاف في زوايا الرؤية، واختلاف في قوة العقول وضعفها، وهي دليل مرونة الإسلام وصلاحيته لك زمان ومكان.
ولن يستطيع أي باحث أن يكتب في هذا الحقل دون أن يذكر الغزالي، وكتابه هذا الذي يجب أن يتخذه المسلمون على تفاوت أعصرهم، وتباين مشاربهم وآرائهم مثالاً يحتذى، ومنهجاً يقتدى، ليتجنبوا المزالق المردية، والمهالك القاصمة.
وكان الغزالي فارس هذا الميدان الذي أنار للمسلمين الطريق الواضح المبين، وأبعدهم عن مهاوي الردى، وسد أمامهم طرق