============================================================ 3 ورابطة التأليف: أن النفوس ألفت آنفا، كما أن الأرواح ألفت أولأ.
ولكل روح مع نفسه تأليف خاص، والسكون، والتأليف والامتزاج واقع بين النفوس والأرواح.
وكان رسول اله يديم العمل؛ لتصفية نفسه وتفوس الأتباع:.
فما احتاج إليه نفسه من ذلك ناله، وما فضل من ذلك وصل إلى نفوس الأمة.
وهكذا المنتهى مع الأضحاب والأتباع على هذا المعنى، فلا يتخلف عن الزيادات والنوافل. ولا يسترسل فى الشهوات واللذات إلا بدلالة تخص التفس، ولا يعطى الاعتدال حقه من ذلك إلا بتأييد الله تعالى وتور الحكمة.
وكل من يحتاج إلى صحة الجلوة للغير لايد له من خلوة صحيحة بالحق، حتى تكون جلوته فى حماية خلوته.
ومن يتراءى له أن أوقاته كلها خلوة، وأنه لا يحجبه شسىء، وأن أوقاته بالله، ولله، ولا يرى تقصائا، لأن الله ما فطته لحقيقة المزيد فهو صحيح فى حاله، غير آنه تحت قصور؛ لأنه ما تبه لسياسة الجبلة، وما عرف سر تمليك الاختيار وما وقف من الييان على البيضاء النقية.
وقد نقلت عن المشايخ كلمات فيها موضع الاشتباه، فقد يسمعها الإنسان ويبنى عليها، والأولى أن يفتقر إلى الله تعالى فى أى كلمة يسمعها حتى يسمعه الله من ذلك الصواب.
نقل عن بعضهم أنه سئل عن كمال المعرفة، فقال: إذا اجتمعت المتفرقات، واستوت الأحوال والأماكن، وسقطت رؤية التميين ومثل هذا القول يوهم أنه لا يبقى تمييز بين الخلوة والجلوة وبين القيام بصور الأعمال وبين تركها، ولم يفهم منه أن القائل أراد بذلك معنى خاصا، يعنى أن حسظ المعرفة لا يتغير بحال من الأحوال وهذا صحيح؛ لأن حظ المعرفة لا يتغير ولا يفتقر إلى التمييز وتستوى الأحوال فيه، ولكن حظ المريد يتغير ويحتاج إلى التمييز، وليس قى هذا الكلام وأمثاله ما ينافى ما ذكرناه.
قيل لمحمد بن الفضل: حاجة العارفين إلى ماذا؟ قال: حاجتهم إلى الخصلة التى كملت بها المحاسن كلها ألا وهى الاستقامة، وكل من كان أتم معرفة كان أتم استقامة: