تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومكذا كان رسول الله يقوم من الليل ولا يقوم الليل كله، ويصوم من الشهر ولا يصوم الشهر كله، غير رمضان، ويتتاول الشهوات(1).

ولما قال الرجل إنى عزمت أن لا آكل لحما، قال: فإنى اكل اللحم وأحبه، ولو سألت ربى آن يطعمنى كل يوم لأطعمنى وذلك يدلك على أن رسول الله كان مختسارا فسى ذلك: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل. وكان يترك الأكل اختيارا .

وقد دخلت الفتتة على قوم كلما قيل لهم: إن رسول الله فعل كذا.. يقولون: كان رسول الله مشرعا.

وهذا إذا قالوه، على معنى أن لا يلزمهم التأسى به جهل مخض، فإن الرخصة الوقوف على حد قوله، والعزيمة التأسى بفعله.

وقول رسول الله لأرباب الرخص وفعله لأرياب العزائم.

ثم إن المنتهى يحاكى حاله حال رسول الله فى دعاء الخلق إلى الحق، فكل ما كان يعتمده رسول الله ينبغى أن يعتمده، فكان قيام رسول الله وصيامه الزائد لا يخلو: إما أنه كان ليقتدى به، وإما أنه كنان لمزيد كان بجده بذلك، فإن كان ليقتدى به قالمنتهى أيضا مقتدى به بنبغى آن يأتى بمثل ذلك.

والصحيح الحق أن رسول الله لم يفعل ذلك لمجرد الاقتداء، بل كان يجد بذلك زيادة، وهو ما ذكرناه من تهذيب الجيلة.

قال الله تعالى خطابا له: ( واعبد ربك حتى ياييك اليقين )(2) لأنه بذلسك ازداد استمداذا من الحضرة الإلهية وقرع باب الكرم.

والنبى مفتقر إلى الزيادة من الله تعالى، غير مستغن عن ذلك.

ثم فى ذلك سر غريب: وذلك أن رسول الله برابطة جنسية النفس كان يدعو الخلق إلى الحق، ولولا رابطة الجنسية ما وصلوا إليه ولا انتفعوا به، وبين نفسه الطاهرة وتفوس الأتباع رابطة التأليف، كما أن بين روحه وأرواحهم رابطة التأليف.

(1) اى ما تشتهي نقسه من الشتهيات التى احلها الله، والتعبير فى جانب رسول الله بالشهوات. سبق قلم.

(2) آية رقم 49 من سورة الحير

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة