تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ واسترسلوا فيها، وقتعوا بأداء القرائض، واتسعوا فى المأكل والمشرب، وهذا الانبساط منهم بقية من سكر الأحوال، وتقيد بنور الحال، وعدم التخلص بالكلية إلى نور الحق. ومن تخلص من نور الحال إلى نور الحق يذهب عنه بقايا السكر، ويوقف نقسه مقام العييد، كأحد عوام المؤمنين يتقرب بالصلاة والصوم وأنواع البر حتى بإماطة الأذى عن طريق المؤمنين ولا يستكبر ولا يستنكف أن يمود فى صور عسوام المؤمنين من إظهار الإرادة بكل بر وصلة، فيتناول الشهوات وقتا رفقا بالنفس المطهرة المزكاة المنقادة المطواعة، لأنها أسيرته.

ويمنعها الشهوات وقتا، لأن فى ذلك صلاحها.

واعتبر هذا سواء بحال الصبى، فإنه إن جاوز حد الاعتدال من إعطاء المراد وقثا ومنعسه وقثا انفسد طبعه، لأن الجيلة لابد من قمعها بسياسة العلم، وما دامت الجبلة باقية لابد من سياسة العلم.

وهذا باب غامض دخل فى النهايات على المنتهى من ذلك دواخل، ووقع الركون، وانسد به باب المزيد، فالمنتهى ملك ناصية الاختيار فى الأخذ والترك.

ولابد له من أخذ وترك فى الأعمال والحظوظ ففى الأعمال لابد له من أخذ وترك، فتارة يأتى بالأعمال كآحاد الصادقين، وتارة يترك زيادة الأعمال رفقا بالنفس، وتارة يأخذ الحظوظ والشهوات رفقا بالنفس، وتارة يتركها افتقاذا للنفس بحسن السياسة، فيكون فى ذلك كله مختارا؛ فمن ساكن ترك الحظوظ بالكلية، فهو زاهد تارك بالكلية.

ومن استرسل فى آخذها فهو راغب بالكلية.

والمنتهى شمل الطرفين؛ قإنه على غاية الاعتدال، واقف علسى الصراط بين الإفراط والتفريط قمن ردت إليه الأقسام فى النهاية، فأخذها زاهذا فى الزهد فهو تحت قهر الحال من ترك الاختيار. وتارك الاختيار الواقف مع فعل الله تعالى مقيد بالحال وكما أن الزاهد مقيد بالترك تارك الاختيار، فكذلك الزاهد فى الزهد الآخد من الدنيا ما سسيق إليه لرؤيته فعل الله مقيدا بالأخذ، وإذا استقرت النهاية لا يتقيد بالأخذ ولا بالترك بل يترك وقتا واختياره من اختيار الله، ويأخذ وقثا واختياره من اختيار الله، وهكذا صومه التافلة وصلاته الناقلة يأتى بها وقتا ويسمح للنفس وقثا، لأنه مختار صحيح فى الاختيار فى الحالين. وهذا هو الصحيح ونهاية النهاية.

وكل حال يستقر ويستقيم يشاكل حال رسول الله.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة