تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 3 المؤمنين إلا بعد المسوت حيث قال:فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حدية(1) فأرباب النهايات ماتت أهويتهم وخلت أرواجهم.

قال يحيى بن معاذ: وقد سئل عن وصف العارف، فقال: رجل معهم بائن منهم.

وقال مرة: عبد كان فبان.

قأرباب التهايات هم عند الله بحقيقتهم معوقين بتوقيت الأجل، جعلهم الله تعسالى من چنوده فى خلقه بهم يهدى، وبهم يرشد، ويهم يجذب آهل الإرادة، كلامهم دواء، ونظرهم دواه، ظاهرهم محفوظ بالحكم، وباطنهم معمور بالعلم.

قال ذو النون: علامة العارف ثلاثة: لا يطفي نور معرفته نور ورعه، ولا يعتقد باطئا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم، ولا يحمله كثرة نعم الله وكرامته على هتك أستار محارم الله.

فأرباب النهايات كلما ازدادوا نعمة ازدادوا عبودية، وكلما ازدادوا دنيا ازدادوا قربا، وكلما ازدادوا جاها ورفعة ازدادوا تواضعا وذلة أذلة على المؤينين أعزة على الكافرين)(2).

وكلما تناولوا شهوة من شهوات النفوس استخرجت منهم شكرا صافيا، يتناولون الشهوات تارة رفقا بالنفوس لأنها معهم كالطفل الذى يلطف بالشىء ويهدى له شىء؛ لأنه مقهور تحت السياسة، مرحوم، ملطوف به، وتارة يمتعون نقوسسهم الشهوات تأسيا بالأنبياء واختيارهم التقلل من الشهوات الدتيوية.

قال يحيى بن معاذ: الدنيا عروس تطليها ما شطتها، والزاهد فيها يسخم وجهها، وينتف شعرها ويخرق ثوبها، والعارف بالله مشتغل بسيده، ولا يلتفت إليها.

واعلم أن المنتهى، مع كمال حاله، لا يستفنى أيضا عن سياسة النفس ومنعها الشهوات وأخذ الحظ من زيادة الصيام والقيام وأنواع البر وقد غلط فى هذا خلق!! وظنوا أن المنتهى استغنى عن الزيادات والنوافل ولا على قلبه من الاسترسال فى تناول الملاد والشهوات.

وهذا خطأ، لا من حيث إنه يحجب العارف عن معرفته، ولكن يوقف عن مقام المزيد وقوم لما رأوا أن هذه الأشياء لا تؤثر فيهم قسوة، ولا تورثهم حجبة ركنوا إليها، (1) آية 22 من سوره تى.

(2) آية رقم 54 من سورة المائدة

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة