============================================================ 328 بلغنا أن سفيان ليس القميص مقلوبا، ولم يعلم بذلك حتى ارتفع النهار ونبهه على ذلك بعض الناس، فهم أن يخلع ويغير، ثم أمسك وقال: لبسته بنية لله، فلا أغيره فألبسه بنيه للناس. قليعلم العبد ذلك وليعتبره.
ولابد للمبتدي أن يكون له حظ من تلاوة القرآن ومن حفظه، فيحفظ من القرآن من السبع إلى الجميع إلى أقل أو أكثر، كيف أمكن. ولا يصغى إلى قول من يقول: ملازمة ذكر واحد أفضل من تلاوة القرآن!! قإنه يجد بتلاوة القرآن فى الصلاة وفى فير الصلاة جميع ما يتمنى يتوفيق الله تعالى.
وإنما اختار بعض المشايخ أن يديم المريد ذكرا واحذا ليجتمع الهم فيه.
ومن لازم التلاوة فى الخلوة، وتمسك بالوحدة تفيده التلاوة والصلاة أوفى ما يفيده الذكر الواحد، فإذا سئم فى بعض الأحايين يصانع النفس على الذكر مصانعة، وينزل من التلاوة إلى الذكر فإنه أخف على النفس. ويتبغى أن يعلم أن الاعتبار بالقلب، فكل عمل من تلاوة وصلاة وذكر لا يجمع فيه بين القلب واللسان لا يعتد به كل الاعتداد؛ فإنسه عمل ناقص..
ولا يحقر الوساوس وحديث النفس؛ فإنه مضر وداء عضال، فيطالب نفسه أن يصير فى تلاوته معنى القرآن مكان حديث النفس من باطنه، فكما أن التلاوة على اللسان هو مشغول بها ولا يمزجها بكلام آخر هكذا يكون معنى القرآن فى القلب لا يمزجه بحديث النفس.
وإن كان أعجميا لا يعلم معنى القرآن يكون لمراقبة حلية باطنة فيشغل باطنة بمطالعة نظر الله إليه مكان حديث النتقس، فإن بالدوام على ذلك يصير من أرباب المشاهدة.
قال مالك: قلوب الصديقين إذا سمعت القرآن طربت إلى الآخرة.
فليتمسك المريد بهذه الأصول، ليستعن بدوام الافتقار إلى الله، فبذلك ثبات قدمه.
قال سهل : على قدر لزوم الالتجاء والافتقار إلى الله تعالى يعرف اليلاء، وعلي قدر معرفته بالبلاء يكون افتقاره إلى الله ، فدوام الافتقار إلى الله أصل كل خير، ومفتاح كل علم دقيق فى طريق القوم.
وهذا الافتقار مع كل الأنفاس لا يتشبث بحركة ولا يستقل بكلمة دون الافتقار إلى الله فيها