============================================================ 22 ويحترز المبتدين عن مجالسة الفقراء الذين لا يقولون بقيام الليل وصيام النهار، فإنه يدخل عليه منهم أشر ما يدخل عليه بمجالسة أبناء الدنيا، وربما يشيرون إلى أن الأعمال شغل للمتعبدين، وأن أرباب الأحوال ارتقوا عن ذلك ويتيغى للفقير أن يقتصر على الفرائض وصوم رمضان فحسب !1.
ولا ينبغى أن يدخل هذا الكلام سمعه رأسا!! فإنا اختبرنا ومارسنا الأمور كلها، وجالسنا الفقراء والصالحين، ورأيتا أن الذين يقولون هذا القول ويرون الفرائض يون الزيادات والتوافل تحت القصور، مع كونهم أصحاء فى أحوالهم.
فعلى العبد التمسك بكل فريضة وفضيلة، فبذلك يثبت قدمه فى بدايته، ويراعى يوم الجمعة خاصة ويجعله لله تعالى خالصا لا يمزجه بشىء من أحوال نقسه وماريها، ويبكر إلى الجامع قبل طلوع الشمس بعد الفسل للجمعة.
وان اغتسل قريبا من وقت الصلاة - إذا أمكنه ذلك، فحسن، قال رسول الله : بيا أبا هريرة اغتسل للجمعة، ولو اشتريت الماء بعشائك، وما من نيى إلا وقد أمره الله تعالى أن يغتسل للجمعة، فإن غسل الجمعة كفارة للذنوب ما بين الجمعتين،(1).
ويشاغل بالصلاة والتضرع والدعاء، والتلاوة، وأنواع الأذكار من غير فتور إلى أن يصلى الجمعة، ويجلس معتكفا فى الجامع إلى آن يصلى فرض العصر، ويقية النهار يشغله بالتسبيح والاستغفار والصلاة على النبى ، فإنه يرى بركة ذلك فى جميع الأسبوع حتى برى ثمرة ذلك يوم الجمعة.
وقد كان من الصادقين من يضبط أحواله وأقواله وأفعاله جميع الأسبوع، لأنه يوم المزيد(2) لكل صادق: ويكون ما يجده يوم الجمعة معيارا يعتبر يه سائر الأسبوع الذى مضى؛ فإتسه إذا كان الأسبوع سليما يكون يوم الجمعة فيه مزيد من الأنوار والبركات.
وما يجد فى يوم الجمعة من الظلمة وسآمة نفس، وقلة الانشراح فلما ضيع فى الأسبوع. يعرف ذلك ويعتبره ويتقى جذا أن يلبس للنساس: أما المرتفع من الثياب، أو ثياب، المتقشفين ليرى بعين الزهد؛ ففى لبس المرتفع للناس قوى، وفى لبس الخشن رياء، فلا يلبس إلا لله.
(1) متفق عليه.
(2) اى يوم الجمعة.