============================================================ 2 فإذا أحكم الزهد والتقوى انكشفت له النفس وخرجت من حجبها وعلم طريق حركقها وخفى شهواتها ودسائسها وتلبيساتها.
ومن تمسك بالصدق فقد تمسك بالعروة الوثقى.
قال ذو النون: لله تعالى فى أرضه سيف ما وضع غلى شىء إلا قطع، وهو الصدق.
ونقل فى معنى الصدق: أن عايدا من بنى إسرائيل راودته ملكة عن نفسه، فقال: اجعلوا لى ماء في النخلاء أتنظف به، ثم صعد على موضع فى القصر فرمى نفسه، فاوحى الله تعالى إلى ملك الهواء أن الزم عبدى، فلزمه، ووضعه على الأرض وضعا رقيقا، فقيل لابليس: ألا أغويته؟ فقال: ليس لى سلطان على من خالف هؤاه وبذل نفسه لله تعالى.
ويتبغى للمريد أن تكون له فى كل شىء تية لله تعالى حتى فى أكله وشربه وملبوسه، فلا يلبس إلا لله ولا يأكل إلا لله ولا يشرب إلا لله، ولا يتام إلا لله لأن هذه كلها أرفاق أدخلها على النقس إذا كانت لله لا تستعصى النق، وتجيب إلى ما يراد منها من المعاملة لله والإخلاص. وإذا دخل فى شىء من رفق النفس، لا لله، بغير نية صالحة صار ذلك وبالا عليه، وقد ورد فى الخبر "من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك الأذفر، ومن تطيب لغير الله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة".
وقيل: كان انس يقول: طيبوا كفى بمسي، فان ثابثا يصافحنى ويقبل يدى.
وقد كانوا يحسنون اللباس للصلاة متقريين بذلك إلى الله بتيتهم.
فالمريد ينبغى آن يتفقد جميع آحواله وأعماله وأقواله، ولا يسامح نفسه أن تتحرك بحركة أو تتكلم بكلمة إلا لله تعالى.: وقد رأينا من أصحاب شيخنا من كان ينوى، عند كل لقمة، ويقول بلساته أيضا: آكل هذه اللقمة لله تعالى ولا ينفع القول إذا لم تكن النية فى القلب، لأن النية عمل القلسب وإنما اللسان ترجمان، فما لم تشتمل عليه عزيمة القلب لله لا تكون النية.
ونادى رجل امرأته وكان يسرح شعره، فقال: هاتى المدرى. اراد "الميل"(1) ليفرق شعره.
فقالت له امرأته: أجىء بالمدرى والمرآة؟ فسكت. ثم قال: نعم.
(1) اليل: ما يجعل به الكحل فى العين.