تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 2 ومنها: التلوين والتمكين : فالتلوين لأرباب القلوب، لأنهم تحت حجب القلوب، وللقلوب تخلص إلى الصفات، وللصفات تعدد يتعدد چهاتها، فظهر لأرباب القلوب بحسب تعدد الصفات تلوينات، ولا تجاوز للقلوب وأربابها عن عالم الصفات.

وأما أرباب التمكين فخرجوا عن مشائم(1) الأحوال، وخرقوا حجب القلوب، وياشرت أرواحهم سطوح تور الذات، فارتفع التلوين لعدم التغير فى الذات؛ إذ جلت ذاتبه عن حلول الحوادث والتغيرات، فلما خلصوا إلى مواطن القرب من أنصبة تجلى الذات ارتفع عنهم التلوين، فالتلوين حينئذ يكون فى تفوسهم؛ لأنها فى محل القلوب لموضع طهارتها وقدسها، والتلوين الواقع فى التفوس لا يخرج صاحبه عن حالة التمكين، لأن جريان القلوين فى النفس لبقاء رسم الإنسانية، وثبوت القدم فى التمكين كشف حق الحقيقة.

وليس المعنى بالتمكين: أن لا يكون للعبد تغير فإنه بشر، وإنما المعنى بسه: أن ما كوشف له من الحقيقة لا يتوارى عنه أبدا، ولا يتناقص، بل يزيد.

وصاحب التلوين قد يتتاقص الشيء فى حقه عند ظهور صفات نفسه، وتغيب عنه الحقيقة فى بعض الأحوال.

ويكون ثبوته على مستقر الإيمان، وتلوينه فى زوائد الأحوال.

ومنهاء النشس: ويقال التفس للمنتهى، والوقت للمبتدى، والحال للمتوسط، فكأنه إشارة منهم إلى آن المتبدي يطرقه من الله تعالى طارق لا يستقر، والمتوسط صاحب حال غالب حاله عليه، والنتهى: صاحب نفس متمكن من الحال لا يتثاوب عليه الحال بالغيبة والحضور، يل تكون المواجيد مقرونة بأنفاسه، مقيمة، لا تتناوب عليه. وهذه كلها أحوال لأربابها. ولهم منها ذوق وشرپ.

والله ينفع ببركتهم. آمين.

(1) مشائم جمع مشيمة، والمشيمة غشاء ولد الانسان يخرج معه عند الولادة، والمشيمة: الغلاف.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة