تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 39 أخبرنا أبو زرعة قال أخبرنا أبو بكر بن خلف، قال حدثثا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت النصراباذى يقول: سمعت ابن عائشة يقول سمعت القرشى يقول: هسى أسرار الله تعالى يبديها إلى أمناء أوليائه وسادات النبلاء من فير سماع ولا دراسة، وهى من الأسرار التى لم يطلع عليها إلا الخواص.

وقال أيو سعيد الخراز: للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة وأثباء عجيبة يتكلمون فيها بلسان الأبدية ويخيرون عنها بعبارة الأزلية، وهى من العلم العجهول.

فقوله (ابلسان الأبدية وعبارة الأزلية)) إشاره إلى أنسهم بالله ينطقون، وقد قال تعالى على لسان نبيه الربى ينطق)) وهو العلم اللدنى الذى قال الله تعالى فيه فى حق الخضر آتيئاه رحمة ن عنديا وعلمتاه من لديا علما(1). فمما تداولته ألسنتهم من الكلمات تفهيعا من بمضهم للبعض، وإشارة مثهم إلى أحوال يجدونها ومعاملات قلبية يعرفونها.

قولهم: الجميع. والتفرقة: قيل: أصل الجمع والتفرقة قوله تعالى ل شهد الله أنه لا إلة الا هو) فهذا جمع، ثم فرق فقال (والعلائكة وأولوا اليلم)(2).

وقوله تعالى: آمنا بالله) جمع، ثم فرق بقوله: ((وما أنزل الينا)(3).

والجمع أصل والتفرقة فرع، فكل جمع بلا تفرقة زندقة، وكل تفرقة بلا جمع تعطيل.

وقال الجنيد: القرب بالوجد جمع، وغيبته فى البشرية تفرقة.

وقيل: جمعهم فى المعرفة، وقرقهم فى الأحوال.

والجمع اتصال لا يشاهد صاحيه إلا الحق، فمتى شاهد غيره فما جمع، والتفرقسة شهود لن شاء بالمباينة.

وعباراتهم فى ذلك كثيرة، والمقصود أتهم أشاروا بالجمع الى تجريد التوحيد، وأشاروا بالتفرقة إلى الاكتساب، فعلى هذا لا جمع إلا بتفرقة.

ويقولون فلان فى (اعين الجمع)) يعنون: استيلاء مراقبة الحق على باطنه؛ فاذا غاد إلى شىء من أعماله عاد إلى التفرقة، فصحة الجمع بالتفرقة، وصحة التفرقة بالجمع، (1) من ورة الكهف: آية رقم 15.

(2) من آية 18 من سورة آل عمران.

(3) من آية 136 من سورة البقرة.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة